أحمد بن يحيى العمري

393

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أهل ود وصفاء ، وحسن عهد ووفاء ، وبكثرة ما خلطهم به الامتزاج وصل منهم من اتخذ مصر والشام دارا ، وأخذ بهما الإمرة والإقطاع وجرى فيهما تحت الأمر المطاع ، ورسلهم حتى الآن لا تنقطع بصدق نية ، وإخلاص طوية ، والمكاتبات واردة وصادرة ، والهدايا مقيمة وسائرة ، ومع هذا كله كل واحد منهم غنى مما آتاه الله ، وأمراء الأتراك على ما هم عليه من الامتناع ، والتحصن بشوامخ الجبال والقلاع وبعدهم عن المغل ، وقوتهم بكثرة العديد والعدد والسلاح ، ووفور ذات اليد ، تداري ملوك جنكيز خان ، وتخدم ملوكهم ، ومن يصل منهم ويتردد من جهتهم ، وتهاديهم ، وتعضد بالمقربين إليهم لكل واحد منهم في الأردو ، ومن هو من ورائه ومتكفل بالمدافعة عنه ، ويخطب في بلادهم للقائم من بيت هولاكو ، وتضرب السكة بأسمائهم . وكتائب الروم عليهم ألطاف وتحف يتأقونه بها ، ويتوقون من خلفه من قانات المغل بالأخذ بخاطر نائبهم . ( المخطوطة ص 182 ) هذا لأنه جارهم المجاور لهم ، وهم رهن ما يكتب به إلى الأردو وفي حقهم ، ولما كان تمرتاش بن جوبان ، قد استقل بهذه النيابة ورست فيها أعلامه ، وفتح الفتوحات ، وأباد المجاور لهم ، وهم رهن ما يكتب به إلى الأردو وفي حقهم . ولما كان تمرتاش بن جوبان ، قد استقل بهذه النيابة ورست فيها أعلامه ، وفتح الفتوحات ، وأباد المخالفين له بها ، خافت أمراء الأتراك بأسه ، وكاتبت أباه جوبان ، وتسترت بظله ، وتترست من مواقع سيوف تمرتاش تجاهه ، وقضت تلك المدة معه بهذا وأشباهه ، ومع هذا كله يرميهم بالبوائق ، ويترصد لهم غفلات الوقت . وقال : غفلات بيت جنكيز خان ما قاله بهرام جوبين [ 1 ] في الأكاسرة [ 2 ] ، قال وما الله ( تعالى ) جعل حتما على العباد أن تبقى دولة آل ساسان [ 3 ] إلى آخر