أحمد بن يحيى العمري
379
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وهي تاسعة النطاق الثاني وصاحبها أورخان بن منتشا [ 1 ] وكرسيه مدينة فوكه [ 2 ] ، وبموقعها شمالي مشاريقها جزيرة دفنوسة ، وقبالة هذه البلاد جزيرة المصطكي تقع وراء بلاده سواء بسواء ، ولهذا صاحب فوكه نحو خمسين مدينة [ 3 ] ، ومائتي قلعة وحصن ، وعساكره مائة ألف أو يزيدون ، وله سيف لا يألف غمده ، ولا يكف حده ، يقاتل من عاده برا ، وبحرا ، ويخاتل من ناوأه مسلما كان أو كافرا ، يركب السفن والخيل ، ويخوض النهار والليل ، لا يطمئن به وساد ، ولا يستكن له مفرش جهاد ، ولا يزال له ولإعدائه وقائع تشيب مفرق الوليد ، وتذيب قلب الحديد ، وتبيت الدهر منها على وعد أو وعيد ، يبث سراياه في كل صوب ، ويحث مطاياه في البر والبحر ، في كل توجه وأوب ، فما رأت الكفار حيلة ، ولا طفقت تتنهّد ، ولا أقبلت طلائعه على سفائنها إلا ورفعت سبابات صواريها تتشهد ، وهذه العساكر ميمونة النقيبة ، سعيدة التحركات ، قلّ أن توجهت إلى جهة ، وظفرت بمرادها وبلغت قصدها من أعدائها ، وهذا هو المعروف منهم ، والمستفاض حديثه عنهم ، لا يخالف في هذا ممن يعرفهم ، مخالف ولا يخالط ، هذا شك عندهم في حديث ، ولا سالف ولا يتم من يداريه ، صاحب كرمينان من أمراء الأتراك سواه ، ويراهنه ويقنع بأيسر موالاة منه ، ولا يقدم عليه إلا صاحب كرمينان ، فأما كل من سواه فدونه قدرا ، ومكانة وله عليهم المزية والمزيد ودرهم هذه المملكة ، ورطلها ومدها وأسعارها مثل كرمينان .