أحمد بن يحيى العمري
359
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وهي أربعة النطاق الثاني ، وصاحبها ومرخان بن قراشي [ 1 ] ، وبلاده تجاور بلاد أرخان آخذة إلى الشمال ، وجبل القسيس جنوبها على تغريب ، وسنوب شمالها ، وهي طريق من طرق سنوب . وهذه المملكة مدنها وقلاعها وعساكرها أكثر من بلاد أرخان ، وأهلها أطول باع في المكنة والمكان والإمكان ، وصاحبها ذو حرب ويد وأيد ، وقوة لا تدفع بكيد ، وله في البحر مع الروم حروب ، تطير بها الفائن ، وتهتز لها المدائن ، كم طاروا من الغراب على جناح ، وسخر لهم في سبيل الله ما سخر لسليمان من الرياح . وهذه البلاد يخرج منها ما لا يحصى من الحرير واللاذن ويحمل إلى بلاد النصارى منه ، وحريرها يوافق الديباج الرومي والقماش القسطنطيني ، ومنه يعمل غالبه ، ودرهمها مثل الذي قبلها ، ورطلها ثمانية أرطال بالمصري ، ومدها نحو أردب ونصف ، وأسعارها رخيصة جدا ، على حال واحد لا تكاد تتجاوزه ولا تتعدى .