أحمد بن يحيى العمري

355

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وهي الثالثة من النطاق الثاني ، وصاحبها أرخان بن طمان ، وكرسيه مدينة برسا [ 1 ] ، وموقعها شرقي بلاد مران الدين حمزة ، وغربي بعض سمسون وبعض سنوب ، وجيل القسيس غربيها ، ولصاحبها خمسون مدينة وعدد قلاعه أكثر من ذلك ، وعساكره نحو أربعين ألف فارس ، وأما الرجالة فلا تكاد تعد ، خصوصا إذا استجاش وحشد وجاش ، لكن يقال أنه قليل غناهم ، تهول صورتهم لا معناها ، وهو كثير المسالمة لمن جاوره ، والمناصرة لمن ناصره ومع هذا له حروب سجال ، ودروب في إرغام أنوف رجال ، وخيول تقتنص عليها الأرواح ، فرسان عجال ، وإنما قلة غناء عسكره ، لعدم استقامة الرعية ، ومشاقة بعض المجاورين له ، يقال أن رعاياه أخبث ، تنطوي بواطنهم على الغل ، وعمائمهم على المكزتلات ، وهذه البلاد درهمها وزن الدرهم الكاملي ، وهو فضة خالصة ، وهو مدها ورطلها مثل كرمينان ، وسعرها أرخص في غالب الأوان ، وفي هذه ثلاثمائة جمة يطلع منها الماء السخين الناضج ، ويقصدها المرضى بالبلغم البارد والفالج ، ليغتسل فيها ، ويستشفى بها ، وغالبهم يبرأ بإذن الله عز وجل ويجد الشفاء والصحة عليها . قلت : الحمامات كثيرة في البلاد ، وأقطار الأرض ، ولكني لا أعرف اجتماع هذا العدد الكثير في مكان واحد سوى هذا ، وأظنه لأن تكون هذه الأرض كلها كبريتية سواخة ، فلهذا كثرت فيها هذه الحمامات ( المخطوط ص 175 ) هذا ما اتصل بنا علمه ، وفوق كل ذي علم عليم ، والله بغيبه أعلم .