أحمد بن يحيى العمري

332

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ولما امتد تمرتاش إلى من جاوره من الأتراك ، وأخذ بلادهم ارتمى صاحب كرمينان ، وانتمى إليه ، وصاهره ، وقوى على تمرتاش بيده القاهرة ، واعتصم به ، ونامت عينه الساهرة ، واستمر على مصافاته الظاهرة ، وامتنع على من جاهده وجاهره . وكرسيه قراساي ، وهي مدينة مشهورة ، ويحيط بها وببلادها جبل استدار عليها استدارة الحلقة ، وأحاطها إحاطة بالحدقة وحكمها اليوم وحكم بلاد كرمينان ، وابن السائب وإن كان صاحبها ، فهو الآن كأنه من قبله فيها ، وليس له مدينة سوى قراساري ، ولها ألف قرية ، وعسكره يقارب أربعة آلاف فارس وبلاده حصينة بما أحاط بها من الجبال ، وشمخ من ذوائبها التي سما بها فرع إلى النجم لا ينال .