أحمد بن يحيى العمري
321
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بعد الشام إلا هم ، ومع هذا ما قدر عليهم ، ولولا خلا وجهه لما انصرف إلا إليهم . ولما استفحل أمير جوبان بك [ 1 ] بمملكة إيران ، وكان هو حقيقة السلطان ، واستولى ابنه تمرتاش [ 2 ] على الروم ، وانتزع به عدة ممالك ، وجد في طلب الباقي ، رأت أولاد قرمان مصافاة أبيه جوبان ، واستدفعت به شرايينه طول ذلك الزمان مع ما كان لهم من العناية الإلهية ، والإعانة من سلطاننا أعز نصره ، ولولا هذا لأتى عليهم ، وسلبوا النفس والنفائس لما كان عند جارهم الجائر من الاستعداد ، لموالاة التكفور متملك الأرمن ، لرفع الشكوى عليهم في كل وقت ، وتضرره مما ينوب أهل بلاده منهم ، وتضرره مما ينوء به من ثقل وطأتهم ، وكانوا في تلك السنين خائفين ، يترقبون المصابحة والمماساة ، وينتظرون البيات والمقيل . قلت : ولأهل هذا البيت روعة في قلوب التكفور والأرمن ، وفي كل بيت يبعث التكفور يسأل بروز المراسم المطاعة إلى أميرهم بالكف عن بلاده ، وهو لا يتعمد سيف جهاده ، لا يرعى للأرمن حق جواره ، ولا يدخل في سمعه لضجيجهم جواءر ، يشن عليهم في كل وقت غاراته ، ويجوس خلال ديارهم جيوشه وسراياه ، وكرسيه مدينة أرمناك على ذروة جبل . أرزاقه متسعة وجيرانه كثيرة ، وبينها وبين العلاية ثلاثة أيام ، وقد يحكى عن أميرهم القائم الآن بدر الدين أنه افتض ألف بكر ( المخطوط ص 164 ) . ويوصف من كرمه أنه يطلق على كل ما يملك من صامت وناطق حتى أنه لا يدع له شيئا البتة ، ثم يتحول فإذا أثرى أطلق كل ما يملكه حتى لا يدع له شيئا ،