أحمد بن يحيى العمري

319

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

( وكان من حديث هذا اسلامش المذكورة ) إن السلطان محمود غازان قصد أعداءه [ 1 ] فأراد الانحياز إلى الشام ، وكاتب الملك المنصور لاجين [ 2 ] ، فأرسل شخصا من جهته يعرف بالمخلص الرومي ، فأقبل السلطان وأرباب الدولة عليه ، وقيل إنّا لا نكره من هاجر إلينا ، واتصل بالسلطان محمود غازان مراسلة المصريين ، فبعث إليه عسكرا لمحاربته ، فالتقوا معه ببلاد الروم ، فلما التحم القتال خامر عليه ( المخطوط 162 ) بعض من كان معه ، فبقى في قل من أصحابه ، وحقت عليه الهزيمة فالتحق بالشام في قل من جيشه ، فلما أتى حلب جهز معه من يحضره إلى الأبواب السلطانية بمصر ، فلما وصل عومل بالإكرام ، وعوجل بالإنعام وخير في المقام بمصر إن شاء أو الشام ، فذكر أنه ترك وراءه ماله وأهله وأولاده ، وسأل تجريد عسكر لإحضارهم ليقيم بالبلاد الشامية ، مقطوع الالتفات عما سواها ، فجهز معه من العسكر الجلو [ 3 ] طائفة مع بكتمر الجلمى ، دخل بهم بلاد الروم على بلاد الأرمن . وبلغ متملك سيس الخبر ، وكان عنده طائفة من التتار فأمسكوا عليهم الدروب ، وعاجلوهم باللقاء فما كان بأسرع من أن قتل الجلمى ، وفر سلامش ، ولجأ إلى قلعة من قلاع الروم ، فأرسل السلطان محمود غازان في طلبه ، فأحضر إليه ، فقتله شر قتلة ، وذبحه على غير قبلة . وكان سلامش قد خلف بالأبواب السلطانية بمصر أخا له اسمه قطقطو والمخلص