أحمد بن يحيى العمري
315
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الحروب التي ضعضعت الجبال ، وأنتجت الحرب الحيال ، ولهم مع الأرمن وبلاد التكفور [ 1 ] وقائع لا يجحدها إلا الكفور ، تتخطفهم عقبانه القشاعم ، وتلتهم أسوده الضراغم . ببلادهم معدن حديد ، لهم به بأس شديد ، ومنه درق مديد ، وهم أهل بيت ألقى الله عليهم محبة منه ، وإذا شاء أميرهم جمع أربعين ألفا ، وهو ما هو عليه ، يدارى ملوك التتار ، وهواه هو ومن سلف من أهل بيته مع ملوك مصر ، لا تغب المكاتبات بينهم ، ولا ينقطع بذل خدمته لهم ، وإقبالهم عليه ، واعتدادهم بموالاة ، وقد كان منهم من قد طلب تقليدا بمصر بإتيائه ما بيده من بلاد الروم ، فكتب له ، ثم أن سلامش الحاكم بالروم كان انحرف عن سلاطين بيت هولاكو ، وكتب إلى الأبواب السلطانية بمصر يسأل تقليدا بملك حكم الروم أجمعه ، وأن تكون أولاد قرمان ومن سواهم في طوعه ، فكتب من إنشاء شيخنا أبي الثناء محمود بن سلمان بن فهد الحلبي الكاتب رحمه الله ، ومنه وبعد فإن أولى من أصغت عزائمنا الشريفة إلى نداء إخلاصه ، وأجابت مكارمنا العميمة دعاء تميزه بالولاء واختصاصه ، وقابلت مراسمنا استنصاره في الدين بالنفير لإعانته على ما ظفر باقتلاعه من يد الكفر ، واقتناصه ( تكرار من أول وقابلت إلى اقتناصه ) وتكفلت له مهابتنا بالأمن على ملك مذ وسمه باسمه الشريف ، يئس العدو من استخلاصه ، وأتت كتبه ( المخطوط ص 159 ) في الاستنجاد ليرعان الكتائب ، ولمعان القواضب ، وتتابع إمداد جيوشا التي ستنوء بحملها كواهل المشارق والمغارب ، وتدفق أمواج عسكرنا الذي ينشد طلائعها ملوك العدى أين المفر ؟ ولا مفر لهارب وتألق بروق النصر ، من خفق ألويتنا ، الشاهدة بأن قبيلنا إذا ما التقى الجمعان أول غالب ، وفوضت إليه مراسمنا الحكم بالعدل والإحسان ، وقلدته أوامرنا من عقود النظر في تلك الممالك ما تود جباه الملوك لو حلت بدره معاقد التيجان ، وعقدت به من الأوامر ما تنفذ بنا