أحمد بن يحيى العمري

291

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الرابضة أن تثب وتشتد ، ولهم عبر ما خلوا من الثدي ويحتلب ، ثم إزالتهم الأيام ، وأزاحتهم ، لتمتد ستور الظلام . وكان من دخول الملك الظاهر أبي الفتح بيبرس البندقداري [ 1 ] ( المخطوط ص 139 ) الصالحي ، إلى قيسارية ، ما هو مشهور ، وكسر عليها طائفة من رؤوس التتار ، ثم عاد ، ولم يقر له بها قرار ، بعد أن جلس على تخت آل سلجوق ، ولبس التاج ، وضرب باسمه الدينار والدرهم واستبشرت به أهل تلك الدار ، لكنه خاف عاقبة لموافقة طالع الوقت لنجم سعدهم ورجم ضدهم ، ولم يكن قد آن لجمرتهم أن يخمد لهبها ، ولا لجدول سيوفهم أن يجمد عليها قربها ، فاستمرت أيدي المغل عليها ، واضمحل ملك آل سلجوق حتى سقط في « 1 » يديها ، فغلبت طوائف الأتراك هنالك على كثير من تلك الممالك ؟ إلا بقية « 2 » حفظت المغل من مطالع أفقها ، وأمسكت آخر رمقها ، ودارت طوائف الأتراك ملوك المغل على ما غلبت عليه ، وبقي منهم من يدخل في طاعتهم على أنه يسلم إليهم ، ولا يخرج شيء من يديه ، واستمرت أحوالهم معهم من الطاعة والعصيان والتذكار والنسيان حتى تمادت المدد ، وخر رواق الدولة الجنكيز خانية أو وهي منه بعض العمد ، فحينئذ ثبتت أقدامهم ، وثبتت في مغارس الاستمرار أيامهم . ومنذ غلبوا على الروم ، كاتبوا ملوك مصر [ 2 ] ، واتخذوهم ظهرا ، وعدوهم

--> ( 1 ) من ب 128 . ( 2 ) بقيت أ 139 .