أحمد بن يحيى العمري

264

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

استئصالهم ، وتحققوا أن سهامهم لا تنالهم ، عاملوهم بالمكر والخديعة ، وهادنوهم على تخلية الخراج ، سدا للذريعة ، وقدموا منهم اثنتين ، وحكموهما عليهم من الوجهين . فما كان من وجه بلاد العجم كان مبارز الدين كنك ، متحدثا فيه ، وما كان من مدن العجم كان الأسدين منكاكين الحائز لنواحيه ، وجعلوهما ملكين ، وأعطوهما بائزتين « 1 » [ 1 ] ، ثم استنابوا لمبارز كنك في أربل وأعمالها ، وصرفوه في سيفها ومالها ، وأقطعوه عقر سوس « 2 » بكمالها ، وأضافوا إليه هراوتل هفتون ، وقدموه على خمسمائة فارس أو يزيدون . وسعد بسعادته قومه ، وأناف على أمسه يومه ، وكثر في عشيرته الأمراء لاشتباكهم معه في النسب ، وغلب على أقرانه بعناية الدولة والدنيا لمن غلب ، وكان ترى همته همة الشبان ، وهو ابن تسعين ، وتولى هذه المملكة وهو ابن نحو عشرين ، ما قصده عدو إلا مكنه الله منه ، ولا رسم ملك من ملوك التتر بقتله إلا هلك قبل نفاذ أمره وامتثاله ، ولم يبلغ ما بلغ من ملكه « 3 » ، وكثرة رجاله ، ولا تمنعه جباله ، لكن سعادته وإقباله ، ثم مات وخلقه ولده عز الدين وكان يكنى به « 4 » فيما ألف منه وعرف عنه ، ثم أخوه نجم الدين خضر . وكان من الرفاهية على سرر مرفوعة ، وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة ، وزرابي مبثوثة [ 2 ] ، ونعم مما ترك أبوه موروثه إلي ( المخطوط ص 129 ) حاشية

--> ( 1 ) جائزتين ب 121 . ( 2 ) شوش ب 121 . ( 3 ) وماله ب 121 . ( 4 ) وكان كاتبه ب 121 .