أحمد بن يحيى العمري
219
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
قال : ورأيت غياث الدين صاحب هرى واقفا في خدمة الجامي [ 1 ] ، والجامي قاعد لا يكترث بوقوف صاحب هرى بين يديه . وبهذه المملكة أبلة البصرة [ 2 ] وشعب بوان [ 3 ] ، ( المخطوط ص 112 ) وهما نصف متنزهات الدنيا الأربعة ذات المحاسن المنوعة . فأما الأبلة فمدينة قديمة دثرت الآن ، وبقي متنزهها على ما كان ، والأبلة نهر مشتق من دجلة ، مرفوع إلى البصرة يسقى بساتينها ، والبصرة أشهر من أن توصف حدائقها الملتفة ، وجداولها المحتفة ، وما تفتر به رياضها من بدائع الزهرات ، وتفردت به حدائقها من يانع الثمرات . قال الجاحظ [ 4 ] ، ونهر الأبلة سعة زيادة مقابلة نهر معقل ، وبينهما البساتين والقصور العالية والمباني البديعة ، يتسلسل مجراه ، وتتهلل بكرة وعشاياة ، وتظله الشجر ، وتغنى به زمر الطير ، وهي من الحسن حيث يشهد ، العيان ، ويظهر فنون الأفتان ، والأبلة هي المدينة القديمة ، وإنما اختطت البصرة ، عوضها ، وفيه يقول القاضي التنوخي [ 5 ] . [ الكامل ] .