أحمد بن يحيى العمري
217
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
في غالب الأمور قوانينهم ، ولقد كان هولاكو من أول ما أخذ بغداد على نية إجراء الأمور في مجاريها ، وإبقاء الأحوال على ما كانت ، ولكنه ما تهيأ له لشدة من كان معه على المغولية ، وإفراط تخوف الناس منهم ، فإنهم لكثرة خوفهم منه تجنبوا لقاءه ، فزالت عنهم رتبهم ، وتغيرت عليهم أحوالهم ، ولقد كان يقنع منهم بالطاعة والانقياد والمداراة بالمال عن استئصال البلاء ، ولكن المقادير لا ترد سهامها ، ولا تصد أحكامها . وفي هذه المملكة عدة ملوك مثل صاحب هرى [ 1 ] ، وهي هرى « 1 » من خراسان في أخريات البلاد ، مجاورة لكرمان ، وبها ملك من بقايا ملوك السبكتكينية [ 2 ] يتوارثون ملكها ، ذات بلاد وأعمال وجباية وأموال ولسلطانها عسكر يقال أنها عشرون ألفا ، وهم لا يبلغون ذلك ، وكان قد آل ملكها إلى غياث الدين محمد السبكتكيني [ 3 ] ، وإليه لجأ جوبان بن جلو أمير ألوس إيران في واقعته مع السلطان بو سعيد ، فإن لصحبة كانت بينهما ، وكان مع جوبان ولده خلوقان [ 4 ] وهو ابن السلطان « 2 » محمد أولجايتو خدابنده وهي أخت السلطان أبو سعيد ، فتلقاهما وأنزلهما في القلعة عنده ، ثم خنقهما ، تقربا إلى السلطان بو سعيد ، وبعث بإبهام جوبان ، وكان بها ( المخطوط ص 111 ) أصبع زائدة ، إلى حضرة بو سعيد ، إعلاما بتحقيق قتله .
--> ( 1 ) هراة ب 113 . ( 2 ) ابن بنت السلطان ب 113 .