أحمد بن يحيى العمري

179

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بادية هذه المملكة الجلود ، سواء أن كانت مذكاة أو ميتة ، مدبوغة أو غير مدبوغة ، من الحيوان الطاهر أو غير الحيوان [ 1 ] الطاهر « 1 » ، ولا يعرفون في المأكل ما يعاف مما لا يعاف ولا التحريم من التحليل ، وأنهم في الأزمات يبيعون « 2 » أولادهم ليتقوتوا بأثمانهم إذا ضاقت بهم الأحوال في بعض السنين ، ويقولون عمن يبيعونه من أولادهم : نعيش نحن ( ولا ) [ 2 ] وهو خير مما نموت نحن وهو . وجاريت « 3 » الصدر زين الدين عمر بن مسافر في حديث هذه البلاد ، وسألته عما قاله عبد الله الحصني ، فقال : كل ما أخبرك به صحيح . قلت : وترك هذه البلاد هم خيار الترك أجناسا ، لوفائهم وشجاعتهم ، وتجنبهم الغدر مع تمام قاماتهم ، وحسن صورهم ، وظرافة شمائلهم ، ومنهم معظم جيش مصر لأن سلاطينها وأمراءها منهم منذ رغب الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل [ 3 ] في مشترى المماليك القبجاق ، ثم انتقل الملك إليهم ، مالت ملوكهم إلى الحبشية [ 4 ] ، ورغبت في الاستكثار منهم ، حتى أصبحت مصر بهم آهلة المعالم ، محمية الجوانب ، منهم أقمار مواكبها ، وصدور مجالسها وزعماء جيوشها « 4 » وعظماء أرضها ، وحمد الإسلام مواقفهم في حماية الدين ، وجهادهم أقاربهم ،

--> ( 1 ) أو غيره ب 99 . ( 2 ) يبيعون من ب 99 . ( 3 ) وجاريت ب 99 . ( 4 ) مكررة ب 99 .