أحمد بن يحيى العمري
163
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وذكرا دائما ، وأهل بخاري يرجعون إلى أدب وعلم وفقد وديانة وأمانة وحسن سيرة وجميل معاملة وإفاضة خير وبذل معروف وسلامة نية ونقاء طويلة . ويتحدث أهل بخاري على قديم الأيام بطريف من أحاديثهم ، وهو أنهم يتفاوضون من غير خلاف ، أن من بركة طلعهم وقدرهم « 1 » أنه ما خرج منها جنازة وال قط ، ولا عقد فيه لواء ، ولا راية خرجت منه ، وكان أول من اتخذها دارا ، وجعلها قرارا من آل سامان أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد [ 1 ] ، فإنه جاءته ولاية خراسان وهو مقيم بها ، فنزل بساحتها ، واتخذها قاعدة له ، ثم توالى عليها بنوه إلى آخر أيامهم ، وانقضاء أحكامهم على ما قدمنا . وأما سمرقند فإنها « 2 » مدينة مرتفعة ، ولها قهندز [ 2 ] وربض يشرف الناظر بها على شجر أخضر وقصور تزهر وأنهار تطرد وعمارة تتقد ، لا يقع الطرف بها على مكان إلا ملأه ولا بستان إلا استحسنه . قال صاحب كتاب أشكال الأرض : وقد قصصت أشكال السرو « 3 » ، فشهت بطرائف الحيوان من الأفيلة والإبل والبقر والوحوش المقبلة بعضها على بعض كالمناجية ، هذا إلى أنهار تطرد وبرك منجورة « 4 » ظريفة المعاني وقصور مستشرفات . قال مسلم بن قتيبة : لما أشرفت على سمرقند ، شبهوها ، فلم يأتوا بشيء ،
--> ( 1 ) قلعتهم وقهندزهم ب 93 . ( 2 ) تهى ب 93 . ( 3 ) أشجار السرو ب 93 . ( 4 ) أنهار تطرد مسجورة ب 93 .