أحمد بن يحيى العمري

158

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وجاء زمان سبكتكين على إثره ، قال العتبي : وخمدت تلك الشعلة . قال صاحب كتاب أشكال الأرض ومقدارها : لم أر ، ولم أسمع بظاهر بلد أحسن من بخاري ، لأنك إذا علوت ولم يقع نظرك من جميع النواحي إلا على خضرة تتصل خضرتها بلون السماء فكأن السماء مكبة زرقاء على بساط أخضر ، تلوح القصور فيما بين ذلك كالتراس الشتية والحجب الملطية وكالكواكب العلوية بياضا ونورا بين أراض وضياع مقسومة بالاستواء ، مهذبة كوجه المرأة بغاية الهندسة ، وليس بما وراء النهر ولا غيرها من البلاد أحسن قياما بالعمارة للضياع منهم ، مع كثرة متنزهات في سعة المسافة وفسحة المساحة ، متصلة بعضد سمرقند . قال : ويحيط ببخاري وقراها ومزارعها سور [ 1 ] ، قطره اثنا عشر فرسخا في مثلها ، كلها عامرة ناضرة زاهرة ، ولبخاري سبعة أبواب حديد وهي : باب المدينة ، وباب بوت ، وباب جفره ، وباب الحديد ، وباب قهندز [ 2 ] وباب بني أسد [ 3 ] ، وباب بني سعد [ 4 ] ، ولقهندز هنا بابان أحدهما يعرف الريكستان [ 5 ] ، والأخرى باب الجامع [ 6 ] ، يشرع إلى المسجد الجامع ، وعلي الربض دروب ، فمنها درب يخرج