أحمد بن يحيى العمري
152
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أو كتب إليه يسأله عن من يمكنه حشده من خراسان وما وراء النهر ، فأنفذ إلى نوح ابن أسد بن سامان [ 1 ] فكتب إليه أن ثم ثلاثمائة ألف قرية ، إذا خرج من كل قرية فارس وراجل لم يتبين أهلها فقدهم . قلت : ولقد حدثني الصدر مجد الملك يوسف بن زاذان ( المخطوط ص 69 ) البخاري أنه يوجد عند آحاد العامة من عشرين دابة إلى خمسمائة دابة ، لا كلفة عليه في اقتنائها لكثرة الماء والمرعى . قال : وهم أهل طاعة لسلاطينهم ، وانقياد لأمرائهم حتى أن المتولى لأمورهم يتصرف في أموالهم وأمورهم وسائر أحوالهم تصرف المالك في ملكه ، والمستحق في حقه ، متبسطا في ذلك ، مادا يده لا هو يتحشى ، ولا صاحب المال والحال يتشكى ، كلاهما طيب القلب ، قرير العين ، راض بصاحبه . وحدثني الشريف السمرقندي أن أهل هذه البلاد في الغالب ، لهم بواعث هم على طلب العلم ، والمظاهرة على الحق والمضاهاة في الخلال الحميدة ، إلا من قل وقليل ما هم . وقد ذكر علي بن مشرف [ 2 ] في كتاب ألفه باسم الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل [ 3 ] ، ذكر فيه ما وراء النهر فقال : وهي في الدنيا أنموذج الجنة في
--> - عادلا وكريما ، له أشعار بالعربية ( انظر روضة الصفا 50 - زبن الأخبار گرديزي 14 - مروج الذهب للمسعودي 4 / 200 - ابن الأثير 9 / 8 - ابن كثير 1 / 35 ) . [ 1 ] نوح بن أسد بن سامان : تولى أمر سمرقند من قبل والي ما وراء النهر غسان بن عباد ، وهو أحد أبناء أسد بن سامان مؤسس الدولة السامانية ( روضة الصفا ص 79 - 80 ) . [ 2 ] علي بن مشرف : هو علاء الدين أبو الحسن علي بن مشرف المارد بني الشافعي الأديب ، كان في حدود سنة 620 ه ، له إثبات الدليل في صفات الخليل وهو ديوان شعر ( انظر : هدية العارفين 1 / 705 ) . [ 3 ] بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل في عهد أرسلان شاه بن مسعود ثم في عهد ولده القاهر ، ولما توفي القاهر سنة 615 ه ، انفرد بالسلطة ودام حكمه ثلاثة وأربعين عاما ، وقد صالح هولاكو ، ودخل في طاعته وحمل إليه الأموال في بغداد ، توفي سنة 656 ه ( انظر : أبو الفداء 3 / 198 - تاريخ ابن خلدون 5 / 1151 - دائرة المعارف البستاني 5 / 241 - 243 ) .