أحمد بن يحيى العمري

149

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

واقتدى بها ، وأكرم التجار الواردين عليه من كل صوب ، وكانت قبله الطرقات لا تفتح لتجار مصر والشام إليها ، ولا يهم مضطرب « 1 » في الأرض منهم بالمرور عليها ، فلما ملك ترماشيرين ، كثر قصد التجار له ، وعادوا شاكرين منه ، حتى صارت بلاده لهم « 2 » طريقا قاصدا ، ومنهجا مسلوكا [ 1 ] . حدثني الصدر بدر الدين حسن الأسعردي التاجر بما كان ترماشيرين يعامل به التجار والواردين عليه من الإكرام ومزيد الإحسان ، وأخذ قلوبهم بكل إمكان . قال صاحب كتاب صفة أشكال الأرض ومقدارها [ 2 ] ، ما وراء النهر من أحضب الأقاليم منزلة ، وأنزهها ، وأكثرها خيرا ، وأهلها يرجعون إلى رغبة في الخير ، واستجابة لمن دعاهم إليه مع قلة غائله ، وسلامة ناحية وسماحة بما ملك أيديهم ، مع شدة شوكة ومنعة وبأس ونجدة وعدة وعدة وآلة وكراع وبسالة وعلم وصلاح . فأما الخصب فليس من إقليم ألا يقحط أهله مرارا قبل أن يقحط ما وراء النهر ( المخطوط ص 67 ) من واحدة ثم أن أحسوا ببرد أو بحراد أو بآفة تأتي على زروعهم وغلاتهم ، ففي فضل ما يسلم في عروض بلادهم ، ما يقوم بأودهم حتى يستغنوا به عن شيء ، ينقل إليهم من غير بلدهم ، وليس بما وراء النهر مكان يخلو من مدن أو قرى أو مراع لسوائمهم [ 3 ] ، وليس بشيء لا بد للناس إلا وعندهم منه ما يقيم به أودهم ، ويفضل عنهم لغيرهم . فأما طعامهم في السعة والكثرة فعلى ما ذكرناه ، وأما مياههم فإنها أعذب المياه وأبردها وأخفها ، قد عمت جبالها وضواحيها ومدنها إلى التمكن من الجمد في

--> ( 1 ) مضروبا ب 29 . ( 2 ) الجزء التالي ، وعدده ثماني صفحات من مخطوط أمن ص 66 إلى 47 سقطت من نسخة ب .