أحمد بن يحيى العمري

130

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يأمرهم بالاتحاد والألفة ، وأنه إذا كتب إليهم بدأ باسمه قبلهم ، وكلهم مذعنون له بالتقدم عليهم . وحدثني بكثير مما عليه صاحب هذه المملكة ، وأنهم على ما هم عليه من الجاهلية ؛ على السيرة الفاضلة الشاملة لأهل مملكته ، ومن يرد إليها من الجافهم « 1 » ، بجناح العدل والإحسان ، ومعاملتهم بقشور من لحاء شجر التوت [ 1 ] ، مطبوعا باسمه ، فإذا عتق ذلك المتعاطى به « 2 » ، حمله إلى ثواب هذا القان ، وأخذ عوضه مع خسارة لطيفة [ 2 ] ، كما يؤخذ من دار الضرب على ما يؤخذ إليها « 3 » من الذهب والفضة ، ليضرب بها . وأهل مملكته هم أهل الأعمال اللطيفة والصنائع البديعة التي سلمت إليهم فيها الأمم ، وقد ملئت الكتب عن أحوالهم بما أغنانا عن ذكره . ومن عادة المجيدين في الصنائع أنهم إذا عملوا عملا بديعا ، حملوه إلى باب الملك ، وعلق به ليراه الناس ، وتبقى سنة كاملة ، فإن سلم من عائب ، أسدى إلى صانعه صنائع الإحسان ، وإن عيب عليه ، وتوجه العيب ، وضع قدر الصانع ، وإن لم يتوجه العيب ، قوبل من عاب عيبا غير متوجه قصد الأذية . ومما حكى في هذا أن صانعا منهم صور في نقوش الثياب الكمخاء عصفورا على سنبلة حتى مثله كأنه حقيقة ، فلما علقه حيث يعلق مثله ، استحسنه كل من

--> ( 1 ) هكذا وردت في أ 56 ب 83 . ( 2 ) ويسمى بينهم كذا ب 83 وأظنه كاغذ لمقاربته للمعنى . ( 3 ) على ما يحمل إليها ب 83 .