أحمد بن يحيى العمري
125
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
لنا قال : فيوقف هذا الرجل ويصب عليه الذهب حتى يغطيه ، فقالوا له : نوقفه في خرگاه ويصب عليه الذهب ، فقال : أنتم غرضكم بهذا أن يموت ولا يكون من فضاء ، فعملوا ما قاله ، فجاء جملا كثيرة عظيمة ، فجمعوها ، وقالوا له : قد عملنا ما رسم القان ، ولكننا نريد أن يقع نظر القان عليه قبل أن يأخذه فقال : هاتوه ، فلما رآه قال : أنتم ما قصدكم إلا أني أبصر هذا فاستكثره ، أعطوه هذا وقدره معه مرة أخرى فأعطوه . وحكى أيضا أن فراشا كان يخدم تولي بن جنكيز خان أبا منكوتمر ، ثم خدم منكوتمرقان بعده ، ثم عدم ، وتطلبه منكوتمر فلم يجده ، فبينما هو يوما في الصيد رأى الفراش في بعض الجبال ، وقد ساءت حاله ، وطال شعره وظفره ، فقال له : أين كنت ؟ فقال : في هذه البرية ، فقال : ما حملك على هذا ؟ قال : القسمة قال : لا قل لي الصحيح ، فقال : هو ما أقول للسكان ، فقال له منكوتمر : لا حملك على هذا إلا العشق ، فأطرق ، فقال له منكوتمر ؛ فلمن أنت عاشق ، فسكت ، فعلم منكوتمر أنه عاشق في أحد من جهته ، فقال له : كأنك عاشق فلانة ( المخطوط ص 55 ) لا ، إلا فلانة لا إلا فلانة ، يعد عليه واحدة بعد واحدة من خواتينه وأتباعهن ، وهو يقول : لا إلى أن ذكر واحدة من أجلّ حظاياه ، فسكت الفراش ، فقال منكوتمر : أنت عاشق في هذه بلا شك ، ثم أنه طلبها ، وقال لها : فلان له علي أبي حق وعليّ ، وهو عاشق فيك ، وماله في هذا ذنب ، ولا لك هذا شيء يتعلق بقلبه ، ما له فيه حيلة ، وأريد أزوجك به ، فبكت وقالت : ياقان بعدك أتزوج بهذا ، فقال : سوف تبصرين ما أعمل ، ثم أنه عمل طودا ، وسأل الأمراء أن ينصب للفراش كرسيا فوقهم ، وأجلسه فوق الجميع ، فقالوا له : الأمر أمر القان ، فنصب له كرسيا فوقهم ، وأجلسه عليه ، وزوجّه بتلك الحظية [ 1 ] ، وعمل له يرتا [ 2 ] عظيما لا يصلح إلا