أحمد بن يحيى العمري

118

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

هولاكو بجلال الدين بن الدوادار [ 1 ] الخليفتي المستعصمي [ 2 ] ، واتخذه هولاكو موضع رأيه ، ومكان سره ، فلما كسر هولاكو ، وتضعضعت رعان جيشه ، كما ذكرنا ، شكا إلى جلال الدين بن الدوادار ما أصابه من الكسرة وفناء جنوده ، فقال له جلال الدين : عندي عسكر جيد خير من هؤلاء ، قال : من هم ؟ قال : عسكر الخليفة فإن ابن العلقمي [ 3 ] قطعهم وإلا فهم أحياء موجودين وأنا أجيبهم إليك ، فأعجب هولاكو كلامه ، ووقع منه موقعا حسنا ، وكتب له يراليغ [ 4 ] مضمونها إننا قد جهزنا جلال الدين بن الدوادار في شغل مهم لنا ، ورسمنا له بما يفعل ، ومرسومنا أن يمتثل جميع الخواتين والأمراء والنواب والقراولات [ 5 ] وكافة الناس أمر جلال الدين المذكور ، وأنه مهما شاء فعل ، يقتل من يريد ، ويخلى من يريد ، وأن لا يعارض في أمر من الأمور ، ولا يعترض عليه بسبب من الأسباب . ومن هذا ومثله فتوجه جلال الدين ، وحط يده في كل من بقي بحده من أمراء المغل وأكابرهم ، والمقربين عند هولاكو ، وفعل فيهم ما أراد ، وفتك فيهم أنواع الفتك ، حتى وصل إلى بغداد واستعد فيها ( المخطوط ص 51 ) لما يريد أن يعمله ، وأخذ منها ما أراد ومن أراد ، ودخل البرية هاربا من هولاكو على عزم الوصول إلى مملكة مصر ، فأدركه أجله قبل الوصول إليها .