أحمد بن يحيى العمري
112
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وتجهيزها . وحكى أنه قال لأولاده في جملة وصاياه إليهم ، وحقه لهم على المؤالفة ، وإجراء الأمور على انقياد الصغير للكبير ، وضرب لهم أمثالا منها أنه دفع إليهم عدة أسهم مفردة ، وأمر بكسر كل واحد منهم ، فكسر في أسرع وقت ، ثم جمع من تلك الأسهم عدة كثيرة ، وأمر كل واحد منهم بكسرها مجتمعة ، فعجزوا ، قال : كذا حالكم في الوهن متفرقين . ولما عرضت لهم الممالك ، وذلت لهم المسالك ، عين لكل منهم إقليما بمفرده ، ومنزلا يختص بحشده وعدد ، فعين لأخيه أو تكين نويان [ 1 ] حدود بلاد الختا [ 2 ] وعين لولده الكبير توشى من حدود قيالق إلى أقصى شفشين وبلغار [ 3 ] ، وعين لچغتاي من حدود الأويغور [ 4 ] إلى سمرقند وبخاري ، وجعل لنفسه مقاما في قياس مجاور أرمالق ، وجعل ولده أوكتاي ولي عهده ، وكان موضعه في عهد حدود آمل وقراباق [ 5 ] ، فلما جلس على تخت السلطان ، انتقل إلى الموضع الأصلي بين الختا