أحمد بن يحيى العمري

107

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وكانوا يعتمدون في ذبح الحيوان أن تكتف قوائمه ويشق جوفه ، ويدخل أحدهم يده إلى قلبه ويهرسه فركا حتى يموت أو يخرج قلبه ، ومن ذبح كذبيحة المسلمين ذبح ، ومن وقع جمله أو فرسه وثقله في كر أو فر ، ومر عليه من يتلوه بعده ، ولم ينزل لمساعدته قتل ، وقيل كانت لهم ياسه قديمة أن من ارتمس في الماء قتل . وكان جنكيز خان يعظم رؤساء كل أمة وملة ، ويتخذ تعظيمهم ، وسيلة إلى الله تعالى . قال : والمشهود من حالهم إسقاط المؤمن والكلف عن العلويين [ 1 ] والفقراء [ 2 ] والقراء والفقهاء والأطباء وأرباب العلوم على اختلافهم والزهاد حتى عن المؤذنين ومغسلي الموتى . ومن آدابهم المستعملة وقوانينهم أشياء كثيرة ؛ منها أن لا يأكل أحد من يد أحد طعاما حتى يأكل المطعم منه أولا ، ولو كان المطعم أميرا والمطعم أسيرا ، ولا يختص أحد بالأكل وحده دون أن يطعم جميع من وقع نظره عليه ذلك الطعام ، ولا يمتاز أمير بالشبع من الزاد دون أصحابه ، بل يقسمون الزاد بالسوية ، ولا يرمى أحد بالمأكول رميا ، وقد قابل ( المخطوط ص 45 ) مناولة باليد ، ولا يخطو أحد موقد نار ولا طبق زاد ، ومن اجتاز بقوم يأكلون فله أن يجلس إليهم ، ويأكل معهم من غير استئذان ، وأن لا يدخل الإنسان يده في الماء بل يأخذ ملء فيه ، ويغسل يديه ووجهه ، ولا يبول أحد على الرماد ، ولا يطأ عتبة الخرگاه [ 3 ] .