السيد مهدي القزويني

26

المزار

واقتطف ثمار العلوم النقلية من أغصانها النواضر ، وجرى في حلبات تحقيقها فحاز قصب رهانها ، وسبق الأوائل وإن تقدّمته بأزمانها ، وامتطى غارب الفضائل فكان فحل لقاحها ، وعرج ثاقب فكرته إلى سماء الغيب فكان ضوء مصباحها ؛ معزّ الدين ، أبو جعفر ، محمد بن الحسن المدعو بالسيد مهدي الحسيني الشهير بالقزويني ، مشيّد قواعد الأحكام ، وكاشف غطاء الشبهات عن شرائع الاسلام ، الهادي بمصابيح هدايته من ضلّ ، والمرغم بقاطع برهانه آناف المبتدعين من أهل الملل والنحل : لجّة علم عذبت موردا * كلّ ذوي الفضل غدت ورّادها وروضة لو كشف اللّه الغطا * رأيت أملاك السما روّادها « 1 » الولادة والنشأة ولد في المشهد الغروي ، واستمدّ الفيض من المرقد العلوي سنة اثنتين وعشرين بعد المائتين والألف من هجرة جدّه ، وناسج شرفه ومجده - فاغتذى لبن الفضل وليدا ، وترعرع في حجر الكمال حتى ارتداه مطارفا وبرودا . إبتدأ بتصنيف العلوم وهو ابن عشر سنوات ، واستقلّ بالرأي والعمل باجتهاده والفراغ من معقوله ومنقوله ، وهو ابن ثمانية عشر ، وكان تحصيله من موهبياته وتأييداته أكثر من كسبياته وتوفيقاته « واللّه يؤتي الحكمة من يشاء » . كما شاهده بعض السادة الطباطبائيين النجباء من أخواله العلماء في عالم الرؤيا . والحال أنّه لم يعلم بخروجه إلى الدنيا فضلا عن رؤيته بشخصه ، ومعرفته باسمه . حيث كان الرائي في بلاد العجم ، والمرئي في بلاد « 2 » النجف

--> ( 1 ) البيتان من قصيدة للشاعر السيد حيدر الحلي يهني بها السيد مهدي في بعض المناسبات ، وهي تقع في ( 38 ) بيتا مثبتة في ( ديوان السيد حيدر ، ج 1 ، ص 150 ) . ( 2 ) هكذا ورد في الأصل .