السيد مهدي القزويني

175

المزار

تقول الرواية : « فصاحت أم أحمد ، وشقّت جيبها ، وقالت له : مات أبوك » ! بايعت أم أحمد الإمام الرضا ( ع ) بالإمامة بعد فقد أبيه ، وكان ولدها أحمد موجودا . ومن خلال دراستنا لسيرة أهل البيت ( ع ) ظهر لنا أنّ تاريخ هؤلاء القادة يختلف عمّا صوّرته النصوص التاريخيّة التي تسرّبت لمؤلفات التاريخ ، وحرّفتها . كان السيد أحمد ، وأخوته في هذه المرحلة قادة يحكمون البقاع . وكان هو يتولّى ولاية شيراز ، وربّما لقب « الشاه » كان قد أطلقه عليه الأهالي نسبة لما كان يتمتع به من مزايا في الحكم والسلطة . إلّا أنّ التاريخ الموهوم ، الذي أطلقنا عليه اسم « التاريخ البديل » ، كان قد حلّ على صفحات الكتب بعدما أزاح التاريخ الأصلي ، وأخفاه . من هنا يلاحظ في تراجم سيرة هؤلاء القادة الدينيين والسياسيين أنّ الحديث إنصبّ على بيان الجانب الذي هو خارج النشاط ، أو الفعل التاريخي . وهذا ما دعاني أن أذكر نموذجا منه خلال ترجمة النصوص التاريخية لسيرة السيد أحمد ( ع ) ، والتي هي قاعدة مطّردة للكتابة عن جميع الشخصيّات الفاعلة في التاريخ ، وتحويلها إلى شخصيّات يكون تأريخها أقرب إلى الانطفاء منه إلى التوهّج « 1 » .

--> ( 1 ) للسيد أحمد بن الإمام الكاظم ( ع ) ترجمة في كتاب « الأنوار النعمانية » ، للسيد نعمة اللّه الجزائري ، ج 1 ، ص 380 ، وفيه تحقيق عن قبره . كما ذكره الشيخ عباس القمي في الكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 315 ، والسيد جعفر بحر العلوم في تحفة العالم ، ص 27 ، وكتب عنه ترجمة وافية . كما عيّن قبره ، ونقل قسما من أخباره السيد جواد شبّر في الضرائح والمزارات - المخطوط ، ( رأيته في مكتبته بالنجف ) . وجميع هذه التراجم لا تخرج عن المنقولات المتعارفة نصوصها ، والتي أشرنا إليها .