السيد مهدي القزويني

167

المزار

أما نصّ الحكاية الثانية المتعلقة بتعيين قبر الحمزة ، فهي كالآتي : حدّثني الوالد ( قدّس سرّه ) ، قال : لازمت الخروج إلى ( الجزيرة ) مدّة مديدة لأجل إرشاد عشائر بني زبيد إلى مذهب الحقّ ، وكانوا كلّهم على رأي أهل التسنن ، وببركة هدايته وإرشاده رجعوا إلى مذهب الإمامية ، كما هم عليه الآن . وهم عدد كثير يزيدون على عشرة آلاف نفس . وكان في الجزيرة مزار معروف بقبر الحمزة بن الكاظم تزوره الناس ، ويذكرون له كرامات كثيرة . وحوله قرية تحتوي على مائة دار تقريبا . قال ( قدّس سرّه ) : فكنت أستطرق الجزيرة بالقرب منه ، ولا أزوره ، لما صحّ عندي أنّ الحمزة بن الكاظم ( ع ) مقبور في ( الري ) مع عبد العظيم الحسني . فخرجت مرّة على عادتي ، ونزلت ضيفا عند أهل تلك القرية فتوقّعوا مني أن أزور المرقد المذكور فأبيت ، وقلت لهم : لا أزور من لا أعرف . وكان المزار المذكور قلّت رغبه الناس فيه لاعراضي عنه . ثم ركبت من عندهم ، وبتّ تلك الليلة في قرية ( المزيديّة ) عند بعض ساداتها . فلمّا كان وقت السحر جلست لنافلة الليل ، وتهيّأت للصلاة فلمّا صلّيت النافلة بقيت أرتقب طلوع الفجر ، وأنا على هيئة التعقيب إذ دخل عليّ ( سيّد ) ، أعرفه بالصلاح والتقوى من سادات تلك القرية ، فسلّم وجلس ، ثم قال : يا مولانا بالأمس تضيّفت أهل قرية الحمزة ، وما زرته . قلت : نعم . قال : ولم ذلك . قلت : لأني لا أزور من لا أعرف . والحمزة بن موسى الكاظم ( ع ) مدفون في الري . فقال : « ربّ مشهور لا أصل له » ، ليس هذا قبر حمزة بن موسى الكاظم ، وإن اشتهر أنّه كذلك ، بل هو قبر أبي يعلى حمزة بن القاسم العلوي العباسي أحد علماء الإجازة من أهل الحديث ، وقد ذكره أهل الرجال في كتبهم ، وأثنوا عليه بالعلم والورع .