السيد مهدي القزويني
157
المزار
فحسب سيدنا المهديّ أنّه أخذ ذلك عن أحد العلماء ، لأنّه كان من ( عوام ) السادة ، وأين هو من الاطلاع على الرجال والحديث ؟ ! فأغفل عنه ، ونهض للفحص عن الفجر ، وخرج العلوي من عنده ، ثم أدّى فريضة الصبح ، وجلس للتعقيب حتى مطلع الشمس ، ثم راجع كتب الرجال فوجد الأمر كما وصفه الشريف الداخل عليه قبيل الفجر . ثم ازدلف أهل القرية مسلّمين عليه ، وفيهم العلويّ ، المشار إليه ، فسأله السيد المهديّ عن دخوله عليه قبيل الفجر ، وإخباره إيّاه عن المشهد ، وصاحبه عمّن أخذه ، ومن أين لك ذلك ؟ فحلف العلويّ باللّه أنّه لم يأته قبل الفجر ، وأنّه كان بائتا خارج القرية في مكان سمّاه ، وأنه سمع بقدوم سيدنا المهدي فجاءه زائرا في وقته ، وأنه لم يره قبل ساعته تلك ! فنهض السيّد من فوره ، وركب لزيارة المشهد الشريف ، وقال وجبت الآن عليّ زيارته ، وإني لا أشكّ أنّ الداخل عليّ هو الإمام الحجّة ( صلوات اللّه عليه ) . وركب الطريق معه أهل المزيديّة . ومن يومئذ اشتهر المرقد الشريف بالاعتبار والثبوت ، وازدلفت الإمامية إلى زيارته ، والتبرك به ، والاستشفاع به إلى اللّه . أخذنا هذا النبأ العظيم من كتاب ( جنة المأوى ) للعلّامة المحدّث النوري ( رحمه اللّه ) ملخّصا . وبعد ذلك نصّ به سيدنا المهديّ - قدّس اللّه سرّه - في « فلك النجاة » ، وتبعه من بعده ؛ كالعلّامة النوري في « تحية الزائر » ، والحاج المولى هاشم الخراساني في « منتخب التواريخ » ، والعلّامة المامقاني في « تنقيح المقال » ، وشيخنا المحدّث القمي في « الكنى والألقاب » ، وغير هؤلاء ( قدّس اللّه أسرارهم ) « 1 » .
--> ( 1 ) الأردوبادي ، المثل الأعلى في ترجمة أبي يعلى ، ص 43 .