عبد المؤمن البغدادي
1036
مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع
( الفسطاط ) وأصله أن عمرو بن العاص حين نزل على مصر ضرب في منزله لقتالهم بيتا من أدم أو شعر ، فلما فتحت مصر ، وحاز « 1 » عمرو من معه ، ما كان في حصنها أجمع على المسير إلى الإسكندرية ، وأمر بفسطاطه أن يقوّض ، فإذا بيمامة « 2 » قد باضت في أعلاه ، فقال : لقد تحرّمت بجوارنا ؛ أقروا الفسطاط حتى تنقف « 3 » ويطير فراخها ؛ فأقر فسطاطه ، ووكل به من يحفظه ألّا يباح « 4 » ، ومضى إلى الإسكندرية ، فأقام عليها ستة أشهر حتى فتحها اللّه عليه ، فكتب إلى عمر يستأذنه في سكنها فكتب إليه : لا تنزل بالمسلمين منزلا يحول بيني وبينهم بحر ولا نهر ؛ فقال عمرو لأصحابه : أين ننزل ؟ قالوا : نرجع إلى فسطاطك فيكون على ماء وصحراء فرجعوا ؛ ونزل عمرو فيه ، ونزل الناس حوله ، وجعلوا يقولون : نزلت عن يمين الفسطاط وشماله . فسميت البقعة بالفسطاط لذلك ، وتنافس للناس في الخطط فوّلى عمرو على الخطط معاوية بن خديج ، وشريك بن سمى ، وعمرو ابن مخرّم « 5 » ، وجبريل بن باسرة « 6 » المعافري ؛ فكانوا هم الذين تولّوا إنزالهم ، وقد كان رجل يسمّى قيسبة حاز الموضع الذي بناه عمرو بن العاص ، وكان جبانة ، فلما رجعوا إلى الفسطاط سأل عمرو قيسبة في منزله هذا أن يجعله مسجدا فتصدّق به قيسبة على المسلمين ؛ فبناه عمرو مسجدا ، وجعل طوله خمسين ذراعا في ثلاثين ، ثم زيد فيه بعد ذلك بهذا هو الجامع المعروف بجامع عمرو ابن العاص . ثم بعد ذلك شكا أهل مصر إلى ابن طولون ضيق جامعهم - يعنى جامع عمرو بن العاص - فأمر ببناء جامع ، بجبل يشكر جزيلة « 7 » ، وهو الآن بين مصر والقاهرة ، فبنى جامعه المعروف بجامع ابن طولون ، وخرب الفسطاط بعد ذلك حتى خلا أكثره فلم يبق إلا نفر يسير ، وبنيت القاهرة المعزية إلى جانبه ، ونزل الفرنج على القاهرة . فأضرم أهل مصر النار في البلد لئلا يملكه العدوّ حتى لم يكن لهم طاقة على دفعه . فلما قدم صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى مصر أمر ببناء سور على القاهرة والفسطاط والقلعة
--> ( 1 ) في ا : وجاز . ( 2 ) اليمام : حمام الوحشي ، واحده اليمامة : صحاح ( هامش ا ) . ( 3 ) تنقف : تثقب بيضها . ( 4 ) في م ، وياقوت : ألا يهاج . ( 5 ) في ياقوت : بن قحزم . ( 6 ) في ياقوت : ناشرة . ( 7 ) هكذا في ياقوت . وفي م : يذبل .