عبد المؤمن البغدادي

954

مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع

( عكوتان ) بضم أوله ، وسكون ثانيه ، بلفظ تثنية عكوة : اسم جبلين منيعين مشرفين على زبيد باليمن « 1 » . ( عكّة ) بفتح أوله ، وتشديد الكاف : اسم بلد على ساحل بحر الشام ، من عمل الأردن ، كانت قديما في غاية الحصانة ، لأن ابن طولون قدم صور ، وقد كان رأى استدارة الحائط على ميناها « 2 » ، فأحب أن يبنى بعكّة مثله ، فجمع صناع المدن « 3 » وعرض عليهم ذلك ، فقيل : لا يهتدى أحد إلى مثل هذا إلا رجل بالقدس يقال له أبو بكر البنّاء ، فاستدعاه وعرض عليه ذلك فاستهابه « 4 » والتمس منه إحضار فلق « 5 » من خشب الجميز ، فلما حضرت عمد يصفّها على وجه الماء بقدر الحصن البرى وضم بعضها إلى بعض ، وجعل لها بابا عظيما من جهة المغرب ، ثم بنى عليها بالحجارة وجعل كلّما بنى خمس دوامس « 6 » ربطها بأعمدة غلاظ ليشتد البناء ، وجعلت الفلق كلما ثقلت نزلت « 7 » ، حتى إذا علم أنها قد استقرت على الرمل تركها حولا ، حتى إذا أخذت قرارها عاد فبنى من حيث ترك ، وكلما بلغ البناء إلى الحائط الذي قبله أدخله فيه ، ثم جعل على الباب قنطرة . فالمراكب كل ليلة تدخل البناء « 8 » ، وتجر سلسلة بينها وبين البحر الأعظم مثل صور . فدفع إليه لما فرغ ألف دينار سوى الخلع والمركوب ، وكتب اسمه عليه ، ثم اختلفت أيدي المتغلّبين عليها ، وصارت بيد الفرنج ، واستنقذها منهم صلاح الدين يوسف بن أيوب ، ثم استعادها الفرنج بعد ذلك . قلت : في سنة تسعين وستمائة فتحها الملك الأشرف بن الملك المنصور قلاوون ، ونقض بيوتها وأبراجها ، وقتل من بها من الفرنج ، وكان ذلك من فتوح المسلمين العظيمة .

--> ( 1 ) قال الراجز : إذا رأيت جبلى عكّاد * وعكوتين من مكان باد فأبشرى يا عين بالرّقاد . ( 2 ) في ا : مبناها . ( 3 ) في ياقوت : الكور . ( 4 ) في ياقوت : فاستهان به . ( 5 ) في م : أفلاق . ( 6 ) في م : دواميس . ( 7 ) في ا : تركت . ( 8 ) في م : الميناء .