ابراهيم رفعت باشا
96
مرآة الحرمين
وكانت سنته تقليد « 1 » الغنم دون إشعارها ، وكان إذا بعث بهديه وهو مقيم لم يحرم عليه شئ كان منه حلالا ، وكان إذا أهدى الإبل قلدها وأشعرها فيشق صفحة سنامها اليمنى يسيرا حتى يسيل منها الدم ، قال الشافعي رضى اللّه عنه : والإشعار في الصفحة اليمنى ، كذلك أشعر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان إذا بعث بهديه أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رسوله إذا أشرف على عطب شئ منه أن ينحره ثم يصبغ نعله في دمه ثم يجعله على صفحته ولا يأكل منه هو ولا أحد من رفقته ثم يقسم لحمه ، ومنعه من هذا الأكل سدا للذريعة فإنه لعله ربما قصر في حفظه ليشارف العطب فينحره ويأكل منه فإذا علم أنه لا يأكل منه شيئا اجتهد في حفظه ، وشرك بين أصحابه في الهدى فالبدنة عن سبع والبقرة كذلك ، وأباح لسائق الهدى ركوبه بالمعروف إذا احتاج اليه حتى يجد ظهرا غيره ، وقال على رضى اللّه عنه : يشرب من لبنها ما فضل عن ولدها . وكان هديه صلى اللّه عليه وسلم نحر الإبل قياما مقيدة معقولة اليسرى على ثلاث وكان يسمى اللّه عند نحره ويكبر وكان يذبح نسكه بيده وربما وكل في بعضه كما أمر عليا رضى اللّه عنه أن يذبح ما بقي من المائة ، وكان إذا نحر الغنم وضع قدمه على صفائحها ثم سمى وكبر ونحر ، وقد تقدّم أنه نحر بمنى وقال : إن فجاج مكة كلها منحر ، وقال ابن عباس : مناحر البدن بمكة ولكنها نزهت عن الدماء ومنى من مكة ، وكان ابن عباس ينحر بمكة . وأباح صلى اللّه عليه وسلم أن يأكلوا من هداياهم وضحاياهم ويتزوّدوا منها ونهاهم مرة أن يدخروا منها بعد ثلاث لدافّة « 2 » دفت عليهم ذلك العام من الناس فأحب أن يوسعوا عليهم . وروى مسلم : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في حجة الوداع لثوبان : أصلح هذا اللحم قال : فأصلحته فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة ، وكان ربما قسم لحوم الهدى وربما قال : من شاء اقتطع فعل هذا وفعل هذا ، وكان من هديه صلى اللّه عليه وسلم ذبح هدى العمرة عند المروة وهدى القران بمنى وكذلك كان ابن عمر يفعل . ولم ينحر هديه صلى اللّه عليه وسلم قط إلا بعد أن
--> ( 1 ) وضع قلادة في عنقها ليعلم أنها هدى والإشعار : الضرب في صفحة السنام حتى يسيل منها الدم وقد تقدما . ( 2 ) الدّافة : القوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد يقال : هم يدفون دفا .