ابراهيم رفعت باشا

83

مرآة الحرمين

واللّه أكبر ، وكان كلما أتى على الحجر الأسود قال : اللّه أكبر ، وروى عن عمر أنه قبل الحجر وسجد عليه وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعل ذلك . وروى عن ابن عباس أنه قبل الركن اليماني ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات . ولم يستلم صلى اللّه عليه وسلم ولم يمس من الأركان إلا اليمانيين فقط . فلما فرغ من طوافه جاء إلى خلف المقام « 1 » فقرأ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى فصلى ركعتين ، والمقام بينه وبين البيت قرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتى الإخلاص ، فلما فرغ من صلاته أقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه ثم خرج إلى الصفا « 2 » من الباب الذي يقابله ، فلما قرب منه قرأ إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أبدأ بما بدأ اللّه به ، وفي رواية ابدءوا على الأمر ثم رقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد اللّه وكبره وقال : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير لا إله إلا اللّه وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات ، وقام ابن مسعود على الصّدع وهو الشق الذي في الصفا فقيل له : هاهنا يا أبا عبد الرحمن قال : هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة - ذكره البيهقي - ثم نزل إلى المروة يمشى فلما انصبّت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا جاوز الوادي وأصعد مشى - هذا الذي صح عنه في ذلك اليوم - قبل الميلين الأخضرين في أوّل السعي وآخره ، والظاهر أن الوادي لم يتغير عن وضعه . هكذا قال جابر عنه في صحيح مسلم ، وظاهر هذا أنه كان ماشيا ، وقد روى مسلم في صحيحه عن ابن الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللّه يقول : طاف النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس وليشرف ولم يطف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا « 3 » ، قال ابن حزم :

--> ( 1 ) الحجر الذي قام عليه إبراهيم وهو يبنى الكعبة وسيأتي الكلام عليه . ( 2 ) الصفا : مكان عال في أصل جبل أبى قبيس جنوبي المسجد الحرام على مقربة من بابه المسمى باب الصفا وهو أشبه بالمصلى طوله 6 أمتار وعرضه ثلاثة وسيأتي وصفه . ( 3 ) فلم يسعوا بعد طواف الإفاضة .