ابراهيم رفعت باشا
78
مرآة الحرمين
الحج والقران إلى العمرة لمن لم يكن معه هدى ثم حتم ذلك عند المروة . وولدت أسماء بنت عميس زوجة أبى بكر رضى اللّه عنهما بذى الحليفة محمد بن أبي بكر فأمرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تغتسل وتستسفر وتستتر بثوب وتحرم وتهل ، وكان في قصتها ثلاث سنن إحداها غسل المحرم ، والثانية أن الحائض تغتسل لإحرامها ، والثالثة أن الإحرام يصح من الحائض . ثم سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يلبى بتلبيته المذكورة والناس معه يزيدون فيها وينقصون وهو يقرهم ولا ينكر عليهم ولزم تلبيته . فلما كانوا بالرّوحاء « 1 » رأى حمار وحش عقيرا « 2 » فقال : دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه ، فجاء صاحبه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر رضى اللّه عنه فقسمه بين الرفاق ، وفي هذا دليل على جواز أكل المحرم من صيد الحلال إذ لم يصده لأجله ، وأما كون صاحبه لم يحرم فلعله لم يمرّ بذى الحليفة فهو كأبى قتادة في قصته ، وتدل هذه القصة على أن الهبة لا تفتقر إلى لفظ وهبت لك بل تصح بلفظ يدل عليها ، وتدل على قسمته اللحم مع عظامه بالتحري ، وتدل على أن الصيد يملك بالإثبات وإزالة امتناعه وأنه لمن أثبته لا لمن أخذه ، وعلى حل أكل لحم الحمار الوحشي وعلى التوكيل في القسمة وعلى كون القاسم واحدا - ثم مضى حتى إذا كان بالإثاية بين الرّويثة والعرج « 3 » إذا ظبي حاقف « 4 » في ظل شجرة فيه سهم فأمر رجلا أن يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزوا ، والفرق بين قصة الظبي وقصة الحمار أن الذي صاد الحمار كان حلالا فلم يمنع من أكله وهذا لم يعلم أنه حلال وهم محرمون فلم يأذن لهم في أكله ، ووكل
--> ( 1 ) الروحاء موضع بين مكة والمدينة على ثلاثين أو ستة وثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة . ( 2 ) معقورا مضروبا . ( 3 ) الإثاية موضع بين الحرمين فيه مسجد نبوي أو بئر دون العرج عليها مسجد للنبي صلى اللّه عليه وسلم ( القاموس المحيط ) وهي بالياء مثلثة الهمزة وقال في معجم ياقوت : هي موضع في طريق الحجفة بينه وبين المدينة خمسة عشر فرسخا ( 45 ميلا ) والعرج : قرية جامعة من أعمال الفرع على أيام من المدينة ( نهاية ) قال ياقوت : بينها وبين المدينة ثمانية وسبعون ميلا ، والرويثة بالتصغير : موضع على ليلة من المدينة ، وقال ابن السكيت : الرويثة معشّى بين العرج والروحاء . ( 4 ) رابض في حقف من الرمل وهو المعوج منه .