ابراهيم رفعت باشا
70
مرآة الحرمين
مصرى ) تحمل اليه من مصر نظير تركه المكوس على الخضروات بمكة وأمر أن يكتب ذلك في بعض أساطين الحرم المكي فكتب وهو باق إلى الآن بقرب باب السلام . وفي سنة 1083 أمر الشيخ محمد المغربي القرمسى أن تدهن السواري التي بها الكتابات المحفورة بإبطال المكوس فدهنت بالدهانات الملوّنة وظهرت الكتابة فيها واضحة وعوّض صاحب مكة الحسن بن عجلان قسطا من بيت المال ، وهكذا كان يبطلها أو يعمل على إبطالها الحكام العادلون ثم تعود على يد الظالمين مدفوعين بشهوة الطمع أو بداعي الحاجة حتى رأيناها بأعيننا في زمننا . ضيافات بمكة - قد استضافنا نجل الشيخ الفاسي - شيخ طريقة مشهور - في الزاوية المعروفة باسمه وكانت الدعوة عامة لجميع موظفى المحمل من ملكيين وعسكريين وأقام لنا وليمة فاخرة أعجبنا بنظامها وإتقان طعامها ونظافة أوعيته وشربنا الشاى بعدها ثلاث كوبات كما هو المتبع عندهم ، وقد احتفى بنا الشيخ وقومه حفاوة عظيمة ملئوا بها قلوبنا سرورا . ودعانا بعد ذلك لتناول الطعام الشيخ باخطمه - حضرمي - التاجر المقرّب من الأمير والذي يقوم بقضاء مصالح دولة الشريف والوالي وحكام مكة ويستحضر ما يلزم للعساكر الشاهانية ويشترى من الضباط مرتباتهم بنصف قيمتها إذ يسأمون من تأخر صرفها فيبيعون غائبا بحاضر ، والشيخ باخطمه يصرفها من الخزينة كاملة نظير نقود يدفعها لذوي الشأن في الصرف فيسرعون بصرف المرتبات اليه . وقد أكثر من إكرامنا وضيافتنا « مقوّم » المحمل ولكن لم يقصد بضيافته وجه اللّه ولا وجوهنا ولكن وجه الجنيه إذ كان غرضه الوحيد من ذلك الحصول على شهادة منا بزيادة عدد الجمال عن المقرّر لركب المحمل ، وهذه الشهادة يقدّمها للمالية المصرية أو الحربية - ان كانت من القسم العسكري - ليصرف قيمة ما فيها ، وقد طلب منى فعلا هذه الشهادة فأبيت عليه وقلت له : إن كان لدينا زيادة عن العدد المقرّر فأنا مستعد لدفع أجرته من مالي الخاص على شريطة أن تكون الأجرة مماثلة