ابراهيم رفعت باشا

68

مرآة الحرمين

ومن هذه المقارنة تتبين لك الزيادة المطردة من سنة 1315 التي لم يتعين فيها قسم عسكرى يصحب المحمل وكذا في السنة التالية لها والسبب في هذه الزيادة أن المحمل رافقه قوّة عسكرية شاهانية في السنين التي خلت من القوّة المصرية ولم تدفع حكومتنا نفقات القوّة الشاهانية فزيدت أجرة الجمال حتى تعوّض تلك النفقات والسبب في الزيادة العظيمة هذا العام أن الحكومة لم تخاطب الشريف في شأن الزيادات في السنين السالفة فتعودها وزاد عليها تلك الزيادة الفاحشة التي استكثرها الناس - وحق لهم ذلك - وقد قلت لدولة الشريف : إن هذه الزيادة المطردة ستنبه الحكومة لوضع حدّ لها وربما أحدثت تغييرا في النظام المالى للمحمل بسبب ذلك . الجمالة - بمناسبة الكلام على أجرة الجمال والمكوس نقدّم لك كلمتين الأولى في معاملة العربان الجمالة للركب الذي يصحبونه والأخرى في تاريخ المكوس حتى نربط لك الحاضر بالماضي لتستخلص منهما ما ينبغي في المستقبل ، هؤلاء العربان يحافظون على الحجاج وعلى أمتعتهم متى غمروهم بالخيرات من مأكولات ولحوم ومشروب الشاى ، وتزداد عنايتهم بالحجاج إذا وعدوا بكسوة يعطونها في المحطة الختامية وكسوتهم يسيرة الكلفة فهي ثوب قطني من « البفتة » السمراء وعقال و « كوفية » لا تتجاوز قيمتها عشرة قروش مصرية أما من بخل عليهم بماله فيرونه العذاب ألوانا فتارة يقطعون حزام الجمل فيقع راكبه ويتأخر عن القافلة حتى يصلح الحزام وربما انتهزوا فرصة الانفراد به وقتلوه إذا لم يبرز لهم الريالات ويتعهد بالغذاء وتارة يؤخرون الجمل عن القافلة بحجة أن الرحل في حاجة إلى إصلاح وما يريدون بذلك إلا فرصة للفتك به . والعربان مغرمون بشرب الدخان فلو أن الحاج أخذ معه قسطا منه وأعطاه لجماله راعاه أحسن مراعاة ومشى بجانبه يحافظ عليه ويهيئ له أسباب الراحة ، ومن عادة العربان أنهم إذا تناولوا الطعام مع الحاج لا يخونونه أبدا وإذا رأوا عربانا من قبيلة أخرى يريدون الفتك به أخبروهم أنه في كنفهم فلا يصلون اليه بسوء وكأنما هو واحد منهم .