ابراهيم رفعت باشا

56

مرآة الحرمين

مع الشريف في تقدير أجر الجمال ولا يتشدّدا ولكن هيهات أن تجوز عليهما الحيلة ثم صعد إلى الطبقة الثانية ووقف بطنف ( تراسينة ) فيها ليشاهد العساكر حين انصرافها إلى ثكناتها وقد سرّ كثيرا من نظام القسم المصري وجميل شكله ، وبعد فراغنا من التحيات العسكرية دخلت المضيفة وتفقدتها فإذا هي بناء فخم محكم البناء جميل النظام يحتوى على طبقتين مسقوفتين بالحديد الذي يتخلله عقود بالآجر الأحمر الافرنكى والبياض متقن جدا في نعومة وهو من المواد العادية ومسحوق الرخام ، والأرض مرصوفة بالبلاط ، والجهتان البحرية والشرقية تم بناؤهما وبياضهما ورصف أرضهما أما الجهتان الأخريان فلمّا يتم تجصيصهما وتبليطهما ، وللمضيفة فناء واسع كانت به حفر كثيرة خلفتها الأتربة التي أخذت للبناء ، وطول الضلع البحرية من هذه السراى 150 مترا في منتصفها الباب العام تعلوه « الأرمة » العثمانية المذهبة وضلعها الشرقية 90 مترا بالتقريب والقبلي مثل البحري والغربى كالشرقى وجميع أبوابها ومنافذها مصنوعة من الخشب المتين الذي طلى بطلاء جوزي ، ومفاصل الأبواب والنوافذ ومقابضها وزواياها مصنوعة من النحاس صنعا متقنا ، وبيوت الخلاء بعيدة عن مباني الحجرات حتى لا تؤثر في الجدران بالترشيح ولا تشم روائحها الكريهة ، ولم تكن الأنابيب والصنابير ( الحنفيات ) قد وضعت بها وإن يعجبك هذا النظام فاعجب لهذه السراى التي بها ناظر وخدم وطباخون يأخذون مرتبهم من ثلاث سنين خلت في حين أنه لا توجد حجرة من حجراتها مفروشة ولا يوجد بها فقير واحد . وقد بلغني أن جلالة السلطان أنفق على إقامتها 90000 جنيه مجيدي ( الجنيه المجيدى 75 و 87 قرشا مصريا ) وقد أخذت رسم المضيفة في سنة 1325 وهو كما تراه في ( الشكل 53 ) . زيارة غار حراء ( جبل النور ) روى البخاري في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم