ابراهيم رفعت باشا

50

مرآة الحرمين

من مكان خاص به وحوله بعض خواصه من الأشراف فقام الجميع وقبلوا يده وقبل دولته رأس صهر شاه العجم وسلطان المكلة والشحر حينما انحنيا لتقبيل يده ثم تقدّم إلى الأمام وتسلم المكتوب السلطاني ( الفرمان ) من يد حامله وقبله وكان داخل كيس من الأطلس الجميل ( الرسم 47 ) موضوع في وقاية ( بقجة ) من الحرير الأطلس الأخضر موشاة بالقصب المنسوج ( المخيش ) ذي الرسوم البديعة ( الرسم 48 ) ثم رجع إلى محله فجلس على أريكة وسط السرادق ووضع الفرمان عن يمينه ثم لم يلبث أن وقف هو والحضور وأمر بتلاوة الفرمان فتلاه كاتبه الخاص محمد على أفندي تلا أوّلا صورته التركية ثم تلا ثانيا صورته العربية ، ولكنه أسرع في تلاوته بالعربية إذ قال له الشريف : « جوام جوام » وبعد التلاوة صدحت الموسيقى السلطانية بالسلام الملكي وكذلك هتف العساكر والجموع بالدعاء للخليفة الأعظم ، ثم تقدّم أمين الصرة الشامي بخلعة للشريف وألبسه إياها فوق الخلعة التي يلبسها من قبل وهي التي أهديت له في العام الماضي - وهذه عادة سنوية - ثم قدّم له خلعة أخرى من قبل جلالة السلطان فلبسها أيضا وكانت صغيرة خفيفة من الجوخ الأسود ومطوّقة بالقصب ، وكان دولة الشريف يقبل كل خلعة قبل لبسها وكان على رأسه عمامة عليها أشرطة من القصب الجميل ثم وزعت خلع أخرى على بعض الموظفين وقارئ الفرمان وغيرهم ، ولثقل الخلع الثلاث كان يرفع الخلعتين الجديدتين شخصان تخفيفا عن الشريف ثم أديرت كؤوس المشروبات الحلوة على الحاضرين والموسيقى المصرية والشاهانية يتناوبان الألحان وكذلك أخذ جماعة من أهل مكة يسمون « أهل النوبة » يضربون على النقارات ومعهم آلات أشبه بالرّباب يغنون عليها بالأناشيد العربية الجميلة ، فكانت الوجوه فرحة مستبشرة ثم قبل الجميع يد الشريف ومنهم من قبل مع ذلك ذيل الفرجية ( الأتك ) وانصرفوا ، وإذ ذاك نزع الشريف الخلعتين عن جسمه ووضعتا في الوقايات الحريرية التي أرسلت فيها من الإستانة ، وهكذا في كل عام تجدّد الخلعتان والفرمانان العربي والتركي ، ولا بأس من أن نصف لك الخلعة الأولى التي قدّمت للشريف أوّلا وصفا مقرّبا : الخلعة عبارة عن فرجية - كفرجية العلماء - من الجوخ الأسود القيم مطرّزة