ابراهيم رفعت باشا
41
مرآة الحرمين
صغيرة صنعت من خوص النخيل ثم وزعت علينا خرق بيضاء مبللة بماء الورد والروائح العطرية وأخذنا نمسح بها جدر الكعبة ، وقد اشتد الزحام أمام بابها لأخذ مياه الغسل للتبرك بها ، والمطوّفون يأخذونها في دلاء ويضعونها في قوار يريهادون بها أتباعهم من الحجاج وكذلك يتخاطف الناس مقشات الغسل بل يتضاربون عليها وعلى الماء ، ولدى نزولى عن الكعبة وضعت ما معي من المقشات في منشفة كبيرة ( بشكير ) استحضرتها معي لغسل الكعبة بها ولأحفظها بعد تبركا ، وقد زاحمني الحجاج وعصر بعضهم المنشفة لعله يجد بها قطرة ماء ومنهم من مسح بها وجهه ومنهم من مسها ومسح على عينه وجسمه . هذا والكعبة تفتح في موسم الحج لمن يريد الزيارة بعد أن يدفع ريالا ( برم ) قيمته عشرة قروش مصرية لمن يتولى فتح الباب من قبل السيد محمد صالح الشيبى أمين المفتاح وإذا كان الزائر غنيا أخذوا منه بضعة جنيهات ، وبعض الناس ينتهز فرصة غسل الكعبة ويدخل مع الغاسلين . وتفتح الكعبة للزائرين في 10 المحرم للرجال وفي ليلة 11 منه للنساء ، وتفتح في ليلة 12 ربيع الأوّل للدعاء للسلطان ولا يدخلها الزوّار ولكن يدخلها الرجال في صبيحة تلك الليلة ، وفي ليلة 13 منه للنساء ، وتفتح في يوم 20 ربيع الأوّل لغسلها ، وفي أوّل جمعة من رجب للرجال وفي اليوم التالي للنساء وفي ليلة 27 رجب تفتح للدعاء للسلطان وفي صباحها يزور الرجال وفي المساء يزور النساء ، وتفتح في ليلة نصف شعبان للدعاء وفي صباحها للرجال وفي مسائها للنساء وتفتح يوم الجمعة الأولى من رمضان للرجال وفي تاليه للنساء وفي ليلة 17 منه للدعاء للسلطان وآخر جمعة كذلك ، وتفتح في نصف ذي القعدة للرجال وفي تاليه للنساء وفي 20 منه لغسلها وتفتح على سبيل الخصوصية لبعض الأعيان . وفي يوم 28 ذي القعدة تحرم الكعبة أي يوضع لها إزار أبيض أسفل الكسوة .