ابراهيم رفعت باشا

36

مرآة الحرمين

التزاور بمكة زيارة أمير الحج وأمين الصرة لصاحبي الدولة شريف مكة وواليها في اليوم الذي وصلنا فيه إلى مكة ( 25 ذي القعدة سنة 1318 ) بعد أن زرنا البيت الحرام وطفنا وسعينا وتحللنا زار أمير الحج وأمين الصرة دولة الشريف بعد الاستئذان منه وساعة اللقاء لثما يده وسلم له الأمير مكتوبين أحدهما من المعية السنية والآخر من نظارة الداخلية وكلاهما يتضمن التحية والتماس مساعدة أمير الحج على أداء عمله والقيام براحة الحجيج وقد قدّم الشريف لهما القهوة والشاى ومكثا بمجلسه فترة طويلة كانا فيها موضع تجلته ثم انصرفا شاكرين ، ولم أتمكن من التوجه معهما إذ شغلني تنظيم المعسكر وإعداد ما يلزم لرجال المحمل وشراء العلف للدواب ، وفي اليوم التالي زرته مع الضباط وقد وقف لنا ساعة دنونا منه وقبلنا يده وأذن لنا بالجلوس وبلغته سلام الجناب العالي الخديو فشكر له ودعا وأظهر شوقه لرؤيته فنبأته بأن سموّه توّاق إلى الحج ، فقال : متى تمت السكة الحديدية توافرت سبل الراحة ، ولبثنا في حضرته زهاء ساعة ونصف كنا فيها موضع رعايته ، وقدّم لنا في خلالها الشاى والقهوة ثم خرجنا شاكرين . وفي اليوم نفسه زار الأمير والأمين وأنا ثالثهم دولة الوالي بمقر الحكومة المسمى « الحميدية » فقابلنا بالبشر والترحاب وسلم الأمير اليه كتابا من نظارة الداخلية توصية بركب المحمل فبعد تلاوته سأل عن حال العساكر والحجاج وعرّفنا بأنه مستعد لعمل كل شئ يوفر على الحجاج راحتهم وطمأنينتهم فدعونا لدولته وشكرنا وبعد تناول القهوة رجعنا شاكرين . زيارات مختلفة - في الفترة التي أقمناها بمكة زرت رئيس الجند العثماني ( القومندان ) ولديه رتبة لواء كما زرت وكيل الوالي ويسمى « المحاسبجى » وسعادة اللواء صادق باشا العظم المدير العام للإشارات البرقية الحجازية وكذلك زرت الشريف