ابراهيم رفعت باشا
354
مرآة الحرمين
أمراء مكة كانت إمارة مكة إلى عمال الخلفاء حتى سنة 358 ه . فانتزعها منهم الأشراف الحسنيون وبقيت فيهم إلى سنتنا هذه - 1343 - حيث انتزعها منهم الوهابيون كما يسميهم الناس أو الإخوان كما يسمون أنفسهم وهؤلاء الأشراف أربع طبقات الموسويون أو بنو موسى والسليمانيون والهواشم وهذه الطبقات الثلاث وليت 240 سنة من 358 إلى 598 ه . والطبقة الرابعة قتادة وبنوه حكموا 745 سنة من 598 إلى 1343 ه . ولا يزالون في حرب وقتال مع الإخوان واللّه العليم بمن يستقر له الأمر وأوّل من ملكها من الأشراف جعفر بن محمد بن الحسين بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبد اللّه بن موسى الجون بن عبد اللّه المحصن بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب . وسترى من المعلومات التي ذكرناها بالجداول أنه قلما وجد بين الأشراف مصلح وأن الحرب قلما انطفأ سعيرها بينهم من أجل الإمارة حتى بلغ الأمر ببعضهم أن قتل أخاه وطبخ لحمه ودعا إخوته الباقين لو ليمة قدّم لهم فيها لحم أخيه وأقام على رأس كل منهم سيافين حتى لا يستفزهم الغضب إلى الانتقام وكانوا يجدون من الحكام المجاورين من يساعدهم على قتل بعضهم بعضا حتى تفاقم الشر بينهم فكانوا أسوأ أسرة وجدت بين أفرادها أسوأ العلاقات وكان خليقا بحكام البلد الحرام والمتشرفين بجوار بيت اللّه أن يكونوا مثالا حسنا للإمارة والولاية ولكن الملك عقيم خصوصا إذا كان بيد الجهلاء الذين يحسبون مجرّد نسبتهم إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فخرا لهم وشرفا وإن نبذوا أخلاقه وأعماله وآداب دينه ولقد سموا أنفسهم شرفاء ويعلم اللّه أن أكثرهم من الشرف براء وهاك جدول الأمراء وتاريخ ولايتهم ومدّتها ما وجدنا إلى معرفة ذلك سبيلا .