ابراهيم رفعت باشا

344

مرآة الحرمين

ولقد انتفع الناس من حجيج وسابلة بمياه هذا الصهريج وذلك الحوض أحقابا ولكن أغفلتهما يد العناية فنضب منهما الماء وبدأت يد الدهر تضرب فيهما بمعولها . وفي غربى الخزان مصلى صغير ارتفاع جدره 80 سنتيا وبه محراب وحجران عن يمين المحراب وشماله مكتوب في أحدهما حفرا بالخط الكوفي تاريخ سنة 531 ه . وما وقف عليه ، وفي ثانيهما بالحفر أيضا كتابة بالخط المغربي لم أتبين رسمها . ونقلت التاريخ فإذا هو سنة 301 ه . كما تبينته من حضرة الأثرى يوسف أفندي أحمد . الطائف كنت أود زيارة الطائف ومشاهدتها وخبرة طرقها حتى أكتب ما أكتب عن مشاهدة ولكن ما تيسر لي ذلك وتيسر للطيب الأثر محمد صادق باشا من ضباط أركان الحرب ومن المهندسين البارعين أن شاهد الطائف وذهب من أحد طريقيه ورجع من الآخر وذكر ذلك بكتابه « دليل الحج للوارد إلى مكة والمدينة من كل فج » فأذكر ذلك نقلا عنه مع تغيير تقتضيه صياغة الألفاظ وإضافة ما يستدعيه المقام مع بيان ذلك . قال طيب اللّه ثراه وأكرم مثواه : في شهر شعبان سنة 1304 ه . حضرت إلى مكة لأمر يتعلق بغلال الصدقة فوجدت سعادة الشريف عون الرفيق باشا وسعادة الوالي صفوت باشا عازمين على التوجه إلى الطائف في آخر الشهر لشدّة الحر بمكة ودعوني أن أكون برفقتهم فلبيت . وفي يوم الثلاثاء غرة رمضان الموافق 24 مايو سنة 1883 م . قبل الغروب بنصف ساعة خرجنا من مكة ميممين الطائف ومقدار الحرارة 39 درجة ( سنتجراد ) وبلدة الطائف في الجنوب الشرقي لمكة ، ولها طريقان يقطع أقصرهما في 18 ساعة فسلكنا الطويلة لسهولتها عن الأخرى فسرنا 20 دقيقة مبحرين مشرقين إلى جبل حراء المشهور بجبل النور ونزلنا بجوار ساقية ، وبعد الغروب سرنا وعطفنا يسارا