ابراهيم رفعت باشا

334

مرآة الحرمين

وفي المزدلفة بجانب قزح مسجد صغير ذكر الفاسي أنه قصير الحيطان وطوله إلى جهة القبلة ستة وعشرون ذراعا إلا ثلث ذراع والمقابلة لها تنقص عنها خمسة أذرع إلا ثلثا وعرضه اثنان وعشرون ذراعا وفي قبلته محراب فيه حجر كتب عليه أن الأمير يلبغا الخاصكى جدّد هذا المكان بتاريخ ذي القعدة سنة 760 ه . وفي سنة 842 ه . أمر السلطان جقمق الأمير سيدون بتعمير هذا المسجد . وفي سنة 874 ه . في سلطنة قايتباى أمر أمير مكة الشريف محمد بن بركات بتبييضه . وفي سنة 1072 ه . عمره سليمان بك والى جدّة من قبل السلطان محمد . وهذا المسجد الآن مهدّم بعض جدره ويقف الإمام به فوق أرض مرتفعة فيخطب الحجيج خطبة صيغت منذ مئات السنين فلا تناسب بينها وبين عصرنا الحاضر ولا أثر لها في القلوب شأن خطبة عرفة وغيرها وإذا قارنت بين هذه الخطب وخطب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعرفة ومزدلفة ومنى وما تضمنته من الحكم والأحكام والمواعظ والنصائح أدركت سرّ تأخرنا وأننا لا ننتهز الفرص فنبث روح الدين ونوحد بين المسلمين ونربطهم برباط لا ينفصم ، وكان الواجب على ولاة الأمر أن ينبهوا الخطباء إلى هذا بل يقسروهم قسرا على تعصير الخطب وأن يجعلوا مع الخطباء مترجمين حتى تسمع كل أمة بلسانها النصح البليغ والوعظ الرقيق ، فتئوب إلى ديارها وقد ملئت قلوبها بحب الدين وتمكن فيها الحرص على مصالح المسلمين ولكن لا عجب إن سمعت أمثال هذه الخطب فان خطباءنا من أجهل الناس بالدين وشؤون العمران وأحوال المسلمين إلا قليلا منهم ، فكيف يصفون دواء لا يعرفونه لداء يجهلونه فأس الإصلاح رجال عرفوا الدين حق معرفته من كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم وخبروا شؤون المسلمين خبرة تامة بل شؤون غيرهم أيضا حتى يأمنوا كيدهم ويسلموا من شرهم هدانا اللّه إلى سواء السبيل .