ابراهيم رفعت باشا
316
مرآة الحرمين
في عهد قصى ، وكانت من بنى عدوان في آل زيد بن عدوان يتوارثونها حتى جاء الاسلام وكان عليها أبو سيارة العدواني الذي أفاض بالمشركين في سنة ثمان ، وأفاض أمير مكة عتاب بن أسيد بالمسلمين . وكان حضنة البيت يكرمون الحجاج في الجاهلية ، فروى عن هاشم بن عبد مناف أنه كان يقول لقريش إذا حضر الحاج : يا معشر قريش إنكم جيران اللّه وأهل بيته خصكم اللّه بذلك وأكرمكم به ثم حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره فأكرموا أضيافه وزوّار بيته يأتونكم شعثا غبرا من كل بلد . وروى مثل هذا عن قصىّ بن كلاب بن مرة فكان كل قرشىّ يخرج خرجا من ماله في كل موسم من مواسم الحج يعطيه لمن يقوم بالرفادة - إطعام الحاج - من قريش فيصنعه طعاما للحجاج أيام الموسم بمكة ومنى ، وبقي ذلك مدة في عهد الإسلام - حكاه الأزرقي . إنساء الشهور - إنساء الشهور تأخيرها عن أماكنها الفطرية ، والنسىء مصدر من قول القائل : نسأت في أيامك ونسأ اللّه في أجلك أي زاد اللّه في أيام عمرك ومدة حياتك حتى تبقى فيها حيا ، وكل زيادة حدثت في شئ فالشىء الحادث فيه الزيادة بسبب ما حدث فيه نسىء ، ولذلك قيل للبن إذا كثر بالماء نسىء وقيل للمرأة الحبلى : نسوء ، ونسئت المرأة لزيادة الولد فيها ، وقيل : نسأت الناقة وأنسأتها إذا زجرتها ليزداد سيرها . كان أهل الجاهلية إذا ما رغبوا في القتال في شهر المحرم أخروه إلى صفر وأحلوا القتال في المحرم وسموا صفر المحرم وربيع الأوّل صفر وهكذا حتى يكون ذو الحجة في نهاية السنة الشهر المحرم ، وكانوا يفعلون هذا سنة ويتركونه سنة ، فكان ذو الحجة يعود إلى مكانه الأوّل بعد أربع وعشرين سنة ، وأوّل من أنسأ الشهور من مضر مالك بعد كنانة ثم ابنه ثعلبة ثم أخوه الحرث بن مالك المعروف بالقلمس ثم سرير بن الحارث ، ثم كانت النساءة في بنى فقيم من بنى ثعلبة حتى جاء الاسلام ، وكان آخر من نسأ منهم أبو ثمامة جنادة بن عوف بن أمية بن عبد بن فقيم وهو الذي جاء في زمن