ابراهيم رفعت باشا
311
مرآة الحرمين
كفى حزنا كرّى عليه كأنه * لقا بين أيدي الطائفين حريم وكان من خبر الطواف عريا أنه جاءت امرأة يوما وكانت ذات هيبة وجمال فطلبت ثيابا فلم تجد وتحتم عليها الطواف عريانة فنزعت ثيابها بباب المسجد ثم دخلت عريانة قد وضعت يديها على فرجها وجعلت تقول : اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله أخثم « 1 » مثل القعب « 2 » باد ظله * كأن حمى خيبر تمله « 3 » فجعل فتيان مكة ينظرون إليها وتزوّجت في قريش ، وجاءت امرأة أخرى تطوف عريانة وكان عليها مسحة الجمال فرآها رجل فأعجبته فدخل الطواف وطاف في جنبها لأن يمسها فأدنى عضده من عضدها فالتزقا فخرجا من المسجد من ناحية بنى سهم عاريين على وجوههما فزعين لما أصابهم من العقوبة ، فلقيهما شيخ من قريش خارجا من المسجد فسألهما عن شأنهما فأخبراه بقضيتهما فأفتاهما أن يعودا إلى المكان الذي أصابهما فيه ما أصابهما ويدعوا اللّه سبحانه مخلصين عازمين على ترك العود فرجعا ودعوا وأخلصا فافترقت أعضاءهما وذهب كل إلى ناحية . عادة سيئة وبدعة شنيعة أبى الاسلام إلا هدمها والقضاء عليها ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سنة تسع علي بن أبي طالب إلى أبى بكر أمير الحج ليؤذن في الناس بأربع : لا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ولا يجتمع مسلم ومشرك في الحرم بعد عامهم هذا ، ومن كان له عند النبي صلى اللّه عليه وسلم عهد فعهده إلى مدّته ومن لم يكن له عهد فعهدته أربعة أشهر ، وذلك ما جاء في الآيات من سورة الأعراف وسورة التوبة ففي الأولى ( يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ - ثيابكم - عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) وفي الثانية ( بَراءَةٌ مِنَ
--> ( 1 ) عريض . ( 2 ) القدح الضخم . ( 3 ) تعرقه ، والملال والملة : عرق الحمى .