ابراهيم رفعت باشا

26

مرآة الحرمين

وبه قهوة متسعة مبنية بالحجر ومسقوفة ، وعلى نحو 100 متر منها يوجد بئران ماؤهما فيه شئ من الملوحة - سقينا منهما الخيل والبغال واسترحنا 55 ق وواصلنا السير في س 8 وق 40 ، وعلى نحو 1000 متر وجدنا على اليسار « قلعة الكتانة » على مرتفع من الأرض كسائر القلاع في الطريق وبها ضابط وعشرون جنديا ، ومن هذه القلعة كانت الأرض محصبة مسافة ميل بالتقريب . وفي الساعة 9 والدقيقة 20 تغير اتجاهنا إلى الشمال الشرقي فسرنا على 75 ووصلنا إلى « قلعة الكتانة » الثانية في س 9 وق 30 وبها ضابطان وخمسون جنديا والماء بعيد عنها بمسافة تستغرق ساعة ونصفا بل الماء بعيد عن كل القلاع إلا ما ندر ويوجد بها قهوة ، ومن هذه القلعة تغير اتجاهنا إلى الجنوب الشرقي على 140 ولتمام الساعة العاشرة مررنا ببرج « القلعة البيضاء » وهو على اليسار به رئيس العشرين ( جاويش ) و 25 جنديا وفي س 10 وق 10 اجتزنا برجا صغيرا على اليمين به بعض العساكر ، وفي س 10 وق 45 وصلنا إلى « قلعة العبد أو قلعة سالم » وهي على اليمين وبها أربعون جنديا وقهوة وعلى مقربة منها بئر تسمى بئر البجادية ، ومن هذه القلعة انفسح الوادي وتغير الاتجاه إلى 100 وقد وصلنا إلى قلعة « الثديين » س 11 وق 30 وبها 15 جنديا و « جاويش » وهي على اليسار على أكمة مرتفعة وهناك الأراضي رملية صالحة للزراعة وفيها مراعى ومن هذه القلعة تغير الاتجاه إلى 70 وبلغنا قرية « بحرة » في س 12 أي وقت المغرب وإذ ذاك أخذت منظر المعسكر كما تراه ( في الرسم 21 ) . وبحرة وتسمى بحرة الرّغاء على يسار الميمم مكة وبها أكواخ حقيرة وحظائر للإبل وقهاوى ومسجد صغير بمئذنة بنى أصله النبي صلى اللّه عليه وسلم منصرفه من غزوة الطائف سنة ثمان وصلى فيه كما جاء في سيرة ابن هشام وفيها عقب ذلك . قال ابن إسحاق : فحدّثنى عمرو ابن شعيب أنه أقاد يومئذ ببحرة الرغاء حين نزلها بدم ، وهو أوّل دم أقيد به في الاسلام : رجل من بنى ليث قتل رجلا من هذيل فقتله به . اه . ولكن في زاد المعاد في هدى خير العباد في غزوة الطائف ما يأتي :