ابراهيم رفعت باشا

258

مرآة الحرمين

قال العلامة ابن القيم في كتابه زاد المعاد في باب الطب : ماء زمزم سيد المياه وأشرفها وأجلها قدرا وأحبها إلى النفوس وأغلاها ثمنا عند الناس ، وهو هزمة جبريل وسقيا إسماعيل وثبت في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لأبى ذر : وقد أقام بين الكعبة وأستارها أربعين ما بين يوم وليلة وليس له طعام غيره فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم « إنها طعام طعم » وزاد غير مسلم باسناده وشفاء سقم وفي سنن ابن ماجة من حديث جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « ماء زمزم لما شرب له » وقد ضعف هذا الحديث طائفة بعبد اللّه بن المؤمل راويه عن محمد بن المنكدر ، وقد روينا عن عبد اللّه بن المبارك أنه لما حج أتى زمزم فقال : اللهم إن ابن أبي الموالى حدّثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر رضى اللّه عنه عن نبيك صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « ماء زمزم لما شرب له » فإني أشربه لظمأ يوم القيامة وابن أبي الموالى ثقة ، فالحديث إذا حسن وقد صححه بعضهم وجعله بعضهم موضوعا ، وكلا القولين فيه مجازفة ، وقد جربت أنا وغيرى من الاستشفاء بماء زمزم أمورا عجيبة واستشفيت به من عدّة أمراض فبرأت باذن اللّه وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبا من نصف الشهر أو أكثر ولا يجد جوعا ويطوف مع الناس كأحدهم ، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوما وكان له قوّة يجامع بها أهله ويصوم ويطوف مرارا ، انتهى كلامه فليس في الاستشفاء به مطعن لا من جهة الحديث ولا من جهة الطب وما الطب إلا التجارب ، وقد جرت عادة الناس بنقل هذا الماء إلى الجهات النائية تبركا به ، قال التقى الفاسي : والأصل في جواز نقله ما رويناه في جامع الترمذي عن عائشة رضى اللّه عنها أنها حملت من ماء زمزم في القوارير ، وقالت : حمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأداوى والقرب وكان يصب على المرضى ويسقيهم ، ورويناه في شعب الايمان للبيهقي وفي سننه وقال : قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .