ابراهيم رفعت باشا

251

مرآة الحرمين

وفي سنة 1072 ه . نقشت الثلاثة بماء الذهب والأصباغ الجميلة وذلك بأمر سليمان بك والى جدّة السابق ذكره ، وكذلك جعل في أعلى كل مقام منها رصافية مطلية بالذهب وأمام كل منها ثلاث كذلك . كيفية الصلاة في المقامات الأربع - قال ابن ظهيرة في كتابه الجامع اللطيف : أما كيفة الصلاة فإنهم في زماننا - منتصف القرن العاشر - يصلون مرتبين الشافعي في مقام الخليل عليه السلام ، ثم إمام الحنفية بعده في مقامه ، ثم إمام المالكية بعده في مقامه ، ثم إمام الحنبلية بعدهم في مقامه ، وهذا في الفجر والظهر والعصر والعشاء ؛ وأما في صلاة المغرب فكان فيما أدركناه قريبا يصلى الحنفي والشافعي في وقت واحد فحصل بذلك التخليط والتشويش على المصلين من الطائفتين بسبب اشتباه أصوات المبلغين فأنهى ذلك إلى مولانا السلطان سليمان فبرز أمره بالنظر في ذلك وإزالة هذا التخليط ، فاجتمع القضاة والأمير على بك نائب جدّه في الحطيم وقضوا بأن يتقدّم الحنفي في صلاة المغرب وعند التشهد يدخل إمام الشافعي وكان هذا في حدود سنة 931 ه . واستمر إلى وقتنا هذا - عام 949 ه . - فجزى اللّه الساعي في ذلك خيرا ؛ وأما المالكي والحنبلي فلا يصلون المغرب أئمة فيما أدركناه ؛ وأما كيفية الصلاة فيما تقدّم من الزمان فكانوا يصلون مرتبين كما في الأربع الفروض المتقدّمة إلا أن المالكي كان يصلى قبل الحنفي مدة ، ثم تقدّم عليه الحنفي بعد سنة 790 ه . ونقل الفاسي عن ابن جبير أنه اضطرب كلامه في الحنفي والحنبلي ، لأنه ذكر ما يقتضى أن كلا منهما كان يصلى قبل الآخر ، أما صلاة المغرب فكان الأئمة الأربعة يصلونها جميعا في وقت واحد فيحصل للمصلين بسبب ذلك لبس كبير من اشتباه أصوات المبلغين واختلاف حركات المصلين فأنكر العلماء ذلك وسعى جماعة من أهل الخير عند ولى الأمر إذ ذاك وهو الناصر فرج بن برقوق الچركسى صاحب مصر فبرز أمره في موسم سنة 811 ه . بأن إمام الشافعية بالمسجد الحرام يصلى المغرب وحده فنفذ أمره بذلك ، واستمر إلى أن تولى الملك المؤيد صاحب