ابراهيم رفعت باشا

242

مرآة الحرمين

أركانه وهدم بنيانه وقد رمم المسجد الحرام في سنة 1072 ه . سليمان بك والى جدّة وشيخ المسجد الحرام بمال زوّده به سلطان مصر محمد كزلار الأغا . هذا وقد كانت الزيادات التي تتخلف من الدور التي دخلت في تربيع المسجد في كل عماراته يبنى بعضها مدارس وبعضها أروقة يسكن فيها فقراء طلبة العلم في المسجد ، وكان لها أوقاف جمة ولكن كثيرا ما تغيرت أوقافها واستبدل بها غيرها أو خرجت من يد واقف إلى يد آخر أقوى منه ، ومن ذلك مدرسة قايتباى التي لا تزال للآن على يسار الداخل إلى المسجد من باب السلام فإنها بعد أن كانت مدرسة تدرس فيها علوم الدين ولها أوقاف بمصر تصرف غلاتها عليها ضعفت أوقافها شيئا فشيئا فنقلوها من دار علم إلى دار ضيافة كان ينزل فيها أمراء الحج المصري ثم سار يسكنها بعض أشراف بنى غالب . مقام إبراهيم عليه السلام - ( 1 ) ما المراد به . قال تعالى ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ) وقال تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) قال شيخ المفسرين ابن جرير في تفسيره اختلف أهل التأويل في مقام إبراهيم فقال بعضهم : مقامه هو الحج كله ( أي مشاعره ) ، وروى ذلك عن ابن عباس ومجاهد وعطاء ، وقال آخرون : مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار ، وحكى ذلك عن هؤلاء الثلاثة أيضا ، وقال آخرون : مقام إبراهيم الحجر الذي قام عليه إبراهيم حين ارتفع بناؤه وضعف عن رفع الحجارة وأسنده إلى ابن عباس ، وقالت طائفة رابعة : بل مقام إبراهيم هو مقامه المعروف في المسجد الحرام وعزا ذلك إلى قتادة وعمار والسدى ، ثم قال ابن جرير : وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا ما قاله القائلون إن مقام إبراهيم هو المقام المعروف بهذا الاسم الذي هو في المسجد الحرام ، لما روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال : قلت يا رسول اللّه ! لو اتخذت المقام مصلى فأنزل اللّه ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) ولما حدّثنا يوسف بن سليمان قال : حدّثنا حاتم بن إسماعيل قال : حدّثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال : استلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا