ابراهيم رفعت باشا
236
مرآة الحرمين
وأبى بعضهم أن يأخذ الثمن وامتنع من البيع فوضع « 1 » أثمانها في خزانة الكعبة فأخذوها بعد ذلك ، وقال لهم عمر : إنما نزلتم على الكعبة فهو فناؤها ولم تنزل الكعبة عليكم ثم جعل سيدنا عمر على المسجد جدارا قصيرا محيطا به دون القامة وكانت المصابيح توضع عليه فكان عمر أوّل من اتخذ للمسجد جدارا ووضع له المصابيح ، وذكر القاضي في جامعه : أن أوّل من استصبح لأهل الطواف عتبة بن الأزرق وكانت داره لاصقة بالمسجد فكان يضع في جداره مصباحا كبيرا يضئ لمن يطوف بالبيت . ولما كان زمن عثمان وكثر الناس اشترى دورا وسع بها المسجد وقد أبى قوم أن يبيعوا فهدم عليهم فصاحوا به فقال لهم : إنما جرّأكم علىّ حلمى عنكم فقد فعل بكم عمر هذا فلم يصح به أحد ثم أمر بهم إلى الحبس حتى شفع فيهم عبد اللّه بن خالد بن أسيد فأخرجهم . وجعل عثمان للمسجد أروقة فكان أوّل من اتخذ الأروقة له وكانت توسعة عمر في سنة 17 ه . وتوسعة عثمان في سنة 26 ه . وفي سنة 64 ه . اشترى عبد اللّه بن الزبير دورا وسع بها المسجد من جانبيه الشرقي والجنوبي توسعة كبيرة ، ومن جملة ما اشتراه بعض دار الأزرق جدّ الأزرقي صاحب تاريخ مكة وكانت شرقي المسجد ، وقد اشترى بعضها هذا ببعضة عشر ألف دينار ، وفي سنة 75 ه . حج عبد الملك بن مروان وعمر المسجد ولم يزد فيه ولكن رفع جدره وسقفه بالساج ، وجعل في رأس كل أسطوانة 50 مثقالا من الذهب ثم وسعه ابنه الوليد ونقض عمل أبيه وعمله عملا محكما وسقفه بالساج المزخرف وأزّر المسجد من داخله بالرخام وجعل له شرفا ، وجعل على رأس الأساطين الذهب على صفائح الشبه من الصفر ( الشّبه والشّبه نوع من النحاس ) وجعل في وجوه الطيقان من أعلاها الفسيفساء وهو أوّل من جعلها بالمسجد الحرام وأوّل من نقل إليه أساطين الرخام . وفي ولاية زياد بن عبد اللّه الحارثي على مكة أمره أبو جعفر المنصور ثاني خلفاء بنى العباس
--> ( 1 ) تفعل حكومتنا مثل هذا . فمن أخذت منه شيئا للمصلحة العامة وأبى أخذ ثمنه أودعته خزينة المحكمة باسمه .