ابراهيم رفعت باشا

220

مرآة الحرمين

طوله سبعة أذرع في عرض خمسة من وجه الأرض حتى تأكل من الحجر الصوان 2 / 1 من الذراع ، ثم أعمل المعاول حتى صادف الحجر الصلب فأوقد عليه النيران كما فعل أوّلا حتى وصل إلى عمق 50 ذراعا ، وبذلك حفر من القناة خمسة أذرع من ألفي ذراع ثم سار على هذا النمط حتى أتم 1500 ذراع ، وقد نفد الحطب من الجهات الدانية والنائية وذهب خدمه وأولاده ومماليكه في سبيل ذلك ، وأنفق 000 ، 500 دينار ذهبا من الخزائن السلطانية واخترمه أجله بعد ذلك في رجب سنة 974 ه . فشيعته القلوب وأغدقت عليه صيب الدعوات ودفن بالمعلاة على يمين الصاعد إلى الأبطح ، وخلفه على العمل أمير جدّة قاسم بك ولم يقم بكبير عمل لقصور فهمه ومديده وتشبثه برأيه وتوفى ، فخلفه الأمير محمد بك فعاجلته المنية في رجب سنة 979 ه . ثم تولى العمل قاضى القضاة وناظر المسجد الحرام السيد حسين الحسنى ، فجدّ جدّه ونشط نشاطه حتى أتم القناة في خمسة أشهر بعد أن قضى الأمراء السابقون في ذلك عشرة أعوام ، فجرت عين عرفات إلى مكة وتفجرت ينابيعها في نواحيها لعشر بقين من ذي القعدة سنة 979 ه . وكان هذا اليوم عيدا أكبر للناس مدّت فيه الموائد للأكابر وخلعت الحلل الفاخرة على المهندسين والبنائين ، وتصدّق على الفقراء والمساكين وزفت البشائر إلى السلطان سليم وكريمته ذات المجد الأثيل والخير العميم فاطمة هانم ، فأقيمت الأفراح بالأستانة وأغدقت العطايا على قاضى القضاة الذي تم على يده ذلك المشروع العظيم الذي أحيا أم القرى بماء الحياة كما حييت من قبل بإشراق النبوّة من نواحيها وحج الناس إليها من أدانى الأرض وأقاصيها ، وتلك مأثرة للسلطان سليم تقرن بالحمد والثناء وتسطر في سجل أعماله الطيبة بحروف من نور وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . وقد حصل بعد ذلك في العين ومجاريها تعميرات في سنى 1019 و 1020 و 1025 ه . ورأيت في لوحة هذه الكتابة « أمر بتعمير عين عرفات مولانا السلطان الأعظم والخاقان الأفخم خادم الحرمين الشريفين السلطان أحمد خان