ابراهيم رفعت باشا

214

مرآة الحرمين

وصارت عين نعمان خاصة بعرفة ومنى في ذلك الزمن ، وقد أنفقت زبيدة على ذلك العمل 1700000 دينار أو مثقال من الذهب ، ويروى أنه لما تم عملها اجتمع المباشرون والعمال لديها وأحضروا دفاترهم لأجل الحساب ليبرئوا ذمتهم ويخرجوا من عهدة ما تسلموه من الخزينة لهذا العمل ، وكانت زبيدة ساعة ذلك في قصر عال مطل على الدجلة فأمرت بالدفاتر يلقى بها في الدجلة وقالت : ( تركنا الحساب ليوم الحساب فمن بقي عنده شئ من بقية المال فهو له ومن بقي له عندنا شئ أعطيناه ) وألبستهم الخلع الثمينة - شكر اللّه لها سعيها ورحمها الرحمة الواسعة - ثم أخذت عين مكة ينقطع ماؤها لقلة الأمطار وتهدّم بعض من قنواتها وطغيان السيول عليها ، فأمر صالح بن العباس في سنة 210 ه . أن تتخذ لها جملة برك في نواحي مكة تصل إليها مياهها ، ويذهب الفائض إلى بركة ماجن أسفل مكة ؛ وقد كان الخلفاء والسلاطين كلما بلغهم حدوث خراب في هذه العيون أو قنواتها يرسلون من يعمرها ، ومن أولئك جعفر بن المعتصم ( المتوكل على اللّه ) أرسل مائة ألف دينار ذهبا إلى مكة لاجراء ماء عين عرفات إليها ، وكان ذلك لما أن حصلت زلازل في سنة 241 ه . غارت منها عيون مكة ، ومنهم إبراهيم بن خلكان عمّر عين زبيدة في سنة 500 ه . وقد وجدت في لوحة بجبل الرحمة على يمين الصاعد اليه هذه الكتابة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى إمام اللّه ظل مولانا الإمام الناصر لدين اللّه أمير المؤمنين أعز اللّه أنصاره ؛ أمر الإمام الاصفهتيلار الكبير نصير الدين بن زين الدين صاحب اربل - ولم أعرف ما بعد ذلك - سنة 500 ه . لأبى جعفر المنصور المستنصر باللّه أمير المؤمنين أعز اللّه تعالى ببقائه الإسلام » . ووجدت لوحة أخرى تدل على عمارة لأبى العباس أحمد الناصر لدين اللّه أمير المؤمنين سنة 584 ه . ونصها : « بسم اللّه الرحمن الرحيم أمر سيدنا ومولانا الإمام خليفة اللّه على كافة أهل الإسلام أبو العباس أحمد الناصر لدين اللّه أمير المؤمنين أعز اللّه أنصاره وضاعف اقتداره لعمارة عين عرفة والمصانع لحجاج بيت اللّه الحرام ،