ابراهيم رفعت باشا
198
مرآة الحرمين
وفي زمن خزاعة جاء سيل عظيم دخل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة ورمى بالشجر وجاء برجل وامرأة ميتين ، فعرفت المرأة وكانت بأعلى مكة يقال لها : قارة وسمى السيل باسمها ولم يعرف الرجل ، فبنت خزاعة بناء حول البيت أداروه وأدخلوا الحجر فيه ليحصنوا البيت فلم يزل ذلك البناء إلى زمن قريش . وفي سنة 80 ه . نزل سيل عظيم دفعة واحدة ذهب ببعض الحجاج وبأمتعتهم وكان يحمل الإبل عليها الأحمال والرجال والنساء ودخل المسجد فأحاط بالكعبة وبلغ الركن وهدم بيوتا كثيرة انقضت على كثيرين فأماتتهم ، فرقى الناس الجبال واعتصموا بها وسمى ذلك السيل « سيل الحجاف » وفيه يقول عبد اللّه بن عمارة لم تر عيني مثل يوم الاثنين * أكثر محزونا وأبكى للعين إذ خرج المخبيات يسعين * شواردا إلى الجبال يرقين وفي سنة 104 ه . وقع سيل يقال له : المخبل لأنه أصاب الناس بعده مثل الخبال من مرض حدث بهم عقبه في أجسامهم وألسنتهم ، وكذلك حصل سيل آخر في هذه السنة . وفي سنة 208 ه . حدث سيل عظيم أحاط بالكعبة وبلغ الباب والحجر الأسود وهدم أكثر من ألف دار ومات به أكثر من ألف ملأ المسجد والوادي بالطين والبطحاء وذهب بصناديق الباعة فألقى بها في المسفلة ، وفي ذلك كتب عبيد اللّه ابن الحسن إلى المأمون يستنجد به : « يا أمير المؤمنين إن أهل حرم اللّه تعالى وجيران بيته وألّاف مسجده وعمرة بلاده قد استجاروا بعز معروفك من سيل تراكمت جرياته في هدم البنيان وقتل الرجال والنسوان واجتياح الأموال وجرف الأثقال حتى ما ترك طارفا ولا تالدا للراجع إليها في مطعم ولا ملبس فقد شغلهم طلب الغذاء عن الاستراحة إلى البكاء على الأمهات والأولاد والآباء والأجداد ، فأجرهم يا أمير المؤمنين بعطفك عليهم وإحسانك إليهم تجد اللّه مكافئك عنهم ومثيبك على الشكر منهم » فوجه المأمون إليهم الأموال الكثيرة وكتب اليه ( أما بعد ، فقد وصلت شكيتك لأهل حرم اللّه إلى